يقين 24
قبل أسابيع قليلة من انطلاق الدورة الجديدة للمهرجان الثقافي والفني والرياضي بمدينة بني ملال، بدأت من جديد أسئلة كثيرة تطرح داخل الأوساط الإعلامية والمهنية والاقتصادية حول الكيفية التي سيتم بها تدبير الجانب الإعلامي والتواصلي لهذه التظاهرة التي يفترض أن تكون واجهة حقيقية لجهة بني ملال-خنيفرة ومؤهلاتها السياحية والثقافية والاقتصادية.
اللافت أن النقاش هذه السنة لا يدور حول البرمجة الفنية أو أسماء الفنانين أو قيمة الميزانية المرصودة، بقدر ما يتركز حول ملف التسويق الإعلامي والتواصل المرتبط بالمهرجان، خاصة في ظل الانتقادات التي رافقت بعض الدورات السابقة، والتي اعتبر خلالها عدد من الفاعلين أن المردودية الإعلامية لم تكن في مستوى الإمكانيات المرصودة ولا في مستوى الرهانات التنموية التي تُعلَّق على هذه التظاهرة.
وما يزيد من حدة هذا النقاش هو ما يُتداول داخل الأوساط المهنية من أحاديث حول حسم الأمور مسبقاً لصالح جهات معينة، حتى قبل الإعلان عن أي مساطر أو إجراءات رسمية، وهو أمر، إن صح تداوله أو استمر ترويجه، فإنه يطرح إشكالا حقيقيا يتعلق بصورة المؤسسات العمومية ومدى قدرة المساطر المعتمدة على إقناع الرأي العام بأن مبدأ تكافؤ الفرص يحظى بالاحترام اللازم.
فجهة بني ملال-خنيفرة لم تعد تفتقر إلى الكفاءات. بل على العكس من ذلك، أصبحت تتوفر على مقاولات وشركات متخصصة في التواصل والإنتاج السمعي البصري والتسويق الرقمي راكمت تجارب مهمة داخل المغرب وخارجه، وتتوفر على تجهيزات وتقنيات وموارد بشرية قادرة على تأمين تظاهرات ومناسبات أكبر بكثير من مهرجان بني ملال. ولذلك يتساءل كثيرون: لماذا لا يتم فتح المجال أمام المنافسة الحقيقية؟ ولماذا لا تمنح الفرصة لجميع الفاعلين المؤهلين لتقديم تصوراتهم وعروضهم في إطار واضح وشفاف؟
فالإشكال الحقيقي لا يكمن في هوية من سيتولى المهمة، بل في الطريقة التي يتم بها الاختيار. فحين يتعلق الأمر بأموال عمومية وبصورة جهة كاملة، فإن المطلوب هو ضمان الشفافية والوضوح وربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيدا عن كل ما من شأنه أن يثير الشكوك أو يفتح الباب أمام التأويلات.
واليوم، تتجه الأنظار إلى مختلف المتدخلين في هذا الملف، وعلى رأسهم والي جهة بني ملال-خنيفرة، المعروف بنزاهته و حكمته من أجل الحرص على أن تمر جميع الإجراءات في إطار من النزاهة والمساواة وتكافؤ الفرص، وأن يكون المعيار الوحيد هو الكفاءة والقدرة على تحقيق الإشعاع الإعلامي الذي تستحقه الجهة.
فمهرجان بني ملال ليس ملكا لأحد، وليس مجالا لتوزيع الامتيازات أو إعادة إنتاج الاختيارات نفسها بشكل متكرر، بل هو مناسبة تمول من المال العام ويجب أن تخدم المصلحة العامة وصورة الجهة وساكنتها.
لقد آن الأوان للانتقال من منطق الأسماء والعلاقات والانطباعات إلى منطق النتائج والكفاءة والاستحقاق. فالمهرجان الذي يراد له أن يكون واجهة لبني ملال لا يمكن أن ينجح إلا إذا كانت جميع مراحل تنظيمه، بما فيها التواصل والتسويق الإعلامي، خاضعة للشفافية الكاملة وللمنافسة الشريفة.
ويبقى السؤال الذي ينتظر الجميع جوابه خلال الأيام المقبلة: هل ستُكرّس دورة 2026 ثقافة تكافؤ الفرص والاختيار المبني على الكفاءة، أم أن الجدل الذي رافق السنوات الماضية سيعود من جديد ليخطف الأضواء من المهرجان نفسه؟

