يقين 24
أعادت التعيينات الأخيرة في عدد من المناصب العليا بقطاع التربية الوطنية الجدل حول معايير الولوج إلى مناصب المسؤولية داخل الإدارة العمومية، بعد مصادقة مجلس الحكومة على مجموعة من التعيينات التي أثارت ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية والتربوية.
وفي هذا السياق، برز اسم أيوب عمراني، العضو بالشبيبة التابعة لحزب التجمع الوطني للأحرار، ضمن قائمة المسؤولين الجدد بعد تعيينه مديراً للمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بجهة الرباط – سلا – القنيطرة، وهو القرار الذي أثار نقاشاً واسعاً حول مدى ارتباط بعض التعيينات بالانتماءات الحزبية أكثر من ارتباطها بمعايير الكفاءة والاستحقاق.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن تدبير المناصب العليا، حيث سبق لعدد من الفاعلين السياسيين أن عبروا عن تخوفهم من تحول هذه المناصب إلى مجال للتوازنات الحزبية والاستعدادات الانتخابية المبكرة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.
وفي قطاع التربية الوطنية، لم يقتصر الجدل على تعيين مدير المركز الجهوي فحسب، بل امتد أيضاً إلى منصب المفتش العام للوزارة، بعد تعيين نبيل عبودي خلفاً لحسين قوضاض. ويعتبر هذا المنصب من بين المواقع الحساسة داخل الوزارة بالنظر إلى ارتباطه بمهام الرقابة والتفتيش وتتبع المشاريع والبرامج التربوية.
ويرى متابعون للشأن التعليمي أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً للمسؤولين الجدد، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجه منظومة التعليم، وما يرافقها من مطالب بتعزيز الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
في المقابل، تؤكد الجهات الداعمة لهذه التعيينات أنها تمت وفق المساطر القانونية المعمول بها، وأن الكفاءة والخبرة المهنية كانتا ضمن المعايير الأساسية المعتمدة في اختيار الأسماء المقترحة لتولي هذه المسؤوليات.
وتبقى التعيينات في المناصب العليا من الملفات التي تستقطب اهتمام الرأي العام، بالنظر إلى تأثيرها المباشر على تدبير المرافق العمومية، وما تطرحه من أسئلة مرتبطة بالحكامة الجيدة وتكافؤ الفرص واستقلالية الإدارة عن التجاذبات السياسية.

