يقين 24
أكد وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، أن تعزيز السيادة الصناعية ورفع نسبة الإدماج المحلي يشكلان أحد أبرز محاور الاستراتيجية الصناعية التي تعتمدها المملكة، بهدف بناء صناعة وطنية أكثر تنافسية وقادرة على تقليص التبعية للأسواق الخارجية، مع الرفع من القيمة المضافة للإنتاج المحلي.
وأوضح مزور، في جواب كتابي على سؤال برلماني، أن الوزارة تواصل تنزيل برامج تستهدف تطوير المنظومات الصناعية الوطنية، وتوسيع شبكة الموردين المحليين، إلى جانب مواكبة المقاولات المغربية، خاصة الصغرى والمتوسطة، من أجل تعزيز اندماجها داخل سلاسل الإنتاج.
وفي هذا الإطار، واصل قطاع صناعة السيارات تسجيل أداء إيجابي خلال السنة الجارية، بعدما بلغت صادراته خلال الربع الأول من سنة 2026 ما يقارب 41.9 مليار درهم، مسجلة نموا بنسبة 12.1 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وهو ما يعكس استمرار دينامية هذا القطاع الذي يمثل أكبر مصدر للصادرات الصناعية المغربية.
وأشار الوزير إلى أن نسبة الإدماج المحلي في صناعة السيارات بلغت حاليا حوالي 70 في المائة، مع العمل على رفعها إلى 80 في المائة بحلول سنة 2030، من خلال توطين صناعة مكونات السيارات الكهربائية والبطاريات، وتوسيع قاعدة الموردين الوطنيين.
وعلى مستوى صناعة الطيران، أبرز المسؤول الحكومي أن القطاع يواصل بدوره تحقيق نتائج إيجابية، بعدما بلغت صادراته خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الجارية حوالي 7.9 مليارات درهم، بزيادة بلغت 12.6 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2025.
وأضاف أن نسبة الإدماج المحلي في هذا القطاع وصلت إلى 40 في المائة، مع مواصلة الجهود الرامية إلى تطوير الصناعات ذات المحتوى التكنولوجي العالي، سواء في مجال تصنيع المكونات الدقيقة أو تجميع هياكل الطائرات وصناعة محركاتها وأنظمة الهبوط.
وكشف وزير الصناعة والتجارة أن برنامج “بنك المشاريع” مكن من تحديد وتتبع 1987 مشروعا استثماريا بمختلف جهات المملكة، باستثمارات إجمالية تناهز 195.3 مليار درهم، من المنتظر أن تساهم في إحداث أكثر من 565 ألف منصب شغل، منها حوالي 226 ألف منصب مباشر، إضافة إلى ما يزيد عن 339 ألف منصب غير مباشر.
وفي سياق تشجيع استهلاك المنتوج الوطني، أكد مزور أن الوزارة تواصل الترويج لعلامة “صنع في المغرب”، عبر مواكبة الفاعلين الاقتصاديين وتحفيزهم على تعزيز حضور المنتجات المغربية داخل الأسواق الوطنية.
وأوضح أن نسبة التوريد المحلي بلغت حوالي 85 في المائة في الصناعات الغذائية، فيما وصلت إلى 70 في المائة بقطاع النسيج والألبسة، وهو ما يعكس تطور حضور المنتوج المغربي داخل السوق الوطنية.
وأشار الوزير أيضا إلى أن الوزارة تعمل على دعم الصناعات المرتبطة بالاقتصاد الدائري، وتشجيع البحث والابتكار الصناعي، إلى جانب إحداث أقطاب للتنافسية والمراكز التقنية، بهدف نقل التكنولوجيا وتعزيز القدرات الإنتاجية للمقاولات الوطنية.
كما شدد على أن المقاولات الصغرى والمتوسطة، التي تمثل أكثر من 90 في المائة من النسيج الصناعي الوطني، تحظى بأولوية ضمن برامج المواكبة، من خلال توفير الدعم المالي والتقني والتكوين، فضلا عن تنزيل ميثاق المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة (PACTE TPME)، الذي يروم تعزيز تنافسيتها وتمكينها من الاندماج في سلاسل القيمة الوطنية والدولية.
وختم الوزير بالتأكيد على أن مختلف هذه الإجراءات تندرج ضمن رؤية شاملة تروم بناء قاعدة صناعية وطنية قوية، قادرة على تعزيز السيادة الصناعية، وخلق فرص الشغل، وتحسين تموقع المغرب داخل سلاسل الإنتاج العالمية.

