يقين 24
دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى اعتماد سياسة عمومية أكثر نجاعة للقضاء على ظاهرة تشغيل الأطفال بالمغرب، ترتكز على مبدأ “عدم التسامح المطلق” مع تشغيل القاصرين الذين تقل أعمارهم عن 16 سنة، مع تعزيز آليات الحماية الاجتماعية والتربوية لفائدة الأسر الهشة.
وأكد رئيس المجلس، عبد القادر أعمارة، خلال لقاء خصص لتقديم رأي المؤسسة بشأن موضوع “من أجل سياسة عمومية ناجعة للقضاء على تشغيل الأطفال بالمغرب”، أن المملكة حققت تقدما ملحوظا خلال العقود الأخيرة في مجال حماية الطفولة، بفضل الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية التي عرفها هذا الورش.
وأوضح أعمارة أن عدد الأطفال المزاولين لأنشطة اقتصادية تراجع بشكل كبير، بعدما انخفض من أكثر من نصف مليون طفل سنة 1999 إلى حوالي 101 ألف طفل سنة 2024، غير أن الظاهرة ما تزال قائمة في عدد من المجالات، خاصة الأشغال الخطرة والعمل المنزلي والتسول المنظم وبعض أشكال الاستغلال.
وسجل المسؤول ذاته أن استمرار تشغيل الأطفال يرتبط بعوامل اجتماعية واقتصادية متعددة، من أبرزها الهشاشة والفقر، والانقطاع المبكر عن الدراسة، واتساع الاقتصاد غير المهيكل، معتبرا أن معالجة هذه الظاهرة تستوجب مقاربة شمولية تجمع بين الحماية الاجتماعية وضمان التمدرس.
من جهتها، أوضحت مقررة الموضوع وعضوة المجلس، كريمة مكيكة، أن نسبة كبيرة من الأطفال العاملين غادروا مقاعد الدراسة، مشيرة إلى أن القطاع الفلاحي بالوسط القروي ما يزال يستحوذ على الحصة الأكبر من حالات تشغيل الأطفال.
كما حذرت من استمرار بعض مظاهر الاستغلال الخطيرة، وفي مقدمتها الاتجار بالبشر، مؤكدة أن السلطات سجلت خلال السنة الماضية عشرات القضايا التي كان ضحيتها أطفال قاصرون.
واقترح المجلس جملة من الإجراءات العملية، من بينها رفع السن القانوني للولوج إلى العمل إلى 16 سنة، وتعزيز جهاز تفتيش الشغل، وتطوير آليات المراقبة، وربط برامج الدعم الاجتماعي باستمرار الأطفال في الدراسة، فضلا عن إحداث نظام خاص بالشباب المتراوحة أعمارهم بين 16 و18 سنة يضمن التكوين والحماية الاجتماعية في إطار قانوني واضح.

