يقين 24 – الرباط
خطت المملكة المغربية خطوة جديدة في مسار إصلاح منظومة الإحصاء الوطني، بعدما صادق مجلس الحكومة على مشروع القانون رقم 46.26 المتعلق بالنظام الإحصائي الوطني، وهو النص الذي يؤسس لإطار قانوني حديث يروم الارتقاء بجودة الإحصاءات الرسمية وضمان استقلاليتها وتعزيز الثقة في المعطيات التي تعتمدها المؤسسات العمومية وصناع القرار.
ويأتي هذا المشروع تتويجاً لمسار إصلاحي انطلق منذ الرسالة الملكية التي وجهها الملك محمد السادس بمناسبة اليوم العالمي للإحصاء سنة 2010، والتي دعا فيها إلى تحديث المنظومة الوطنية للإحصاء وإرساء قواعد قانونية ومؤسساتية تواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المملكة.
ويهدف القانون الجديد إلى توحيد قواعد إنتاج ونشر الإحصاءات الرسمية، مع إخضاع مختلف المؤسسات المنتجة للبيانات لمبادئ موحدة تقوم على الاستقلالية المهنية والحياد والشفافية والموضوعية، فضلاً عن ضمان جودة المعلومات وحماية سرية المعطيات الفردية.
ومن أبرز المستجدات التي جاء بها المشروع إحداث المجلس الوطني للمعلومة الإحصائية باعتباره هيئة مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، ستناط بها مهمة السهر على احترام المعايير الوطنية والدولية في إنتاج الإحصاءات، وضمان انسجام مختلف المتدخلين داخل المنظومة الإحصائية الوطنية.
وسيضم المجلس رئيساً يعين بظهير شريف، إلى جانب خبراء في مجال الإحصاء، ومدير المعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي، وممثل عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إضافة إلى أعضاء آخرين تحدد طريقة تعيينهم بموجب نص تنظيمي.
كما ينص المشروع على إلزام المجلس بإعداد تقرير سنوي يرصد حصيلة عمله وتطورات النظام الإحصائي الوطني، على أن يرفع إلى الملك ويوجه إلى رئيس الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان، مع عرضه للنقاش داخل المؤسسة التشريعية في إطار تعزيز مبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي السياق ذاته، يلزم النص مختلف المؤسسات والهيئات المنتجة للإحصاءات بالتعاون مع المجلس الوطني للمعلومة الإحصائية، عبر تمكينه من البيانات والوثائق الضرورية لأداء مهامه الرقابية والتنسيقية.
ومنح المشروع المجلس مهلة لا تتجاوز سنتين من تاريخ انعقاد أول اجتماع له لاستكمال هياكله التنظيمية واتخاذ الإجراءات الكفيلة بالشروع في ممارسة اختصاصاته، على أن يتم الإعلان الرسمي عن انطلاق عمله بقرار ينشر في الجريدة الرسمية.
ويؤكد اعتماد هذا الإطار القانوني الجديد توجه المغرب نحو بناء منظومة إحصائية أكثر استقلالية ونجاعة، قادرة على مواكبة متطلبات التنمية وتعزيز ثقة المواطنين والفاعلين الاقتصاديين في الأرقام والمعطيات الرسمية.

