يقين 24
دعا مجلس المنافسة إلى تسريع وتيرة تحديث مهنة العدول من خلال اعتماد الرقمنة بشكل شامل، وإرساء آلية قانونية ومؤسساتية لتدبير ودائع المتعاملين، معتبراً أن هذه الخطوات أصبحت ضرورية لتعزيز تنافسية المهنة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
وجاءت هذه التوصيات ضمن الرأي الذي أصدره المجلس بشأن مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، والذي تضمن مجموعة من المقترحات الرامية إلى تطوير الإطار القانوني للمهنة بما ينسجم مع التحولات الرقمية ومتطلبات الأمن التعاقدي.
وأكد المجلس أن إدماج الرقمنة لا ينبغي أن يقتصر على الجوانب التقنية، بل يجب أن يشمل مختلف مراحل إنجاز العقود العدلية، من خلال إحداث منصة رقمية موحدة تسمح بالتلقي عن بعد، واعتماد التوقيع الإلكتروني المؤهل، وضمان الحفظ والأرشفة الإلكترونية للمحررات، بما يختصر المساطر ويقلص آجال معالجة الملفات.
كما أوصى بإرساء ربط إلكتروني بين العدول والمحاكم والمحافظة العقارية وإدارة التسجيل، بهدف توحيد مسار الوثائق وتفادي تكرار الإجراءات الإدارية، مع تحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين في عمليات التوثيق.
وفي الجانب المتعلق بحماية حقوق المتعاملين، شدد مجلس المنافسة على ضرورة إيجاد آلية قانونية لتدبير الأموال والودائع المرتبطة بالعقود العدلية، معتبراً أن غياب هذا النظام يحد من قدرة العدول على المنافسة في عدد من المعاملات العقارية والتجارية، خاصة تلك التي تتطلب إيداع مبالغ مالية إلى حين استكمال إجراءات نقل الملكية.
واقترح المجلس، كحل مرحلي، اعتماد حسابات مؤقتة مخصصة لكل عملية بتنسيق مع الجهات المختصة، قبل الانتقال مستقبلاً إلى إحداث حسابات ودائع مهنية مستقلة تخضع للمراقبة الدورية، بما يوفر ضمانات إضافية للمتعاقدين.
وسجل التقرير أن مهنة العدول تتميز بانتشارها الواسع داخل مختلف جهات المملكة، خاصة بالمناطق القروية، وهو ما يجعلها فاعلاً أساسياً في تحقيق العدالة المجالية وضمان الولوج إلى خدمات التوثيق، غير أن استمرار بعض التعقيدات الإجرائية وغياب آليات حديثة للتدبير يحدان من قدرتها على مواكبة التحولات التي يعرفها قطاع التوثيق.
ويرى مجلس المنافسة أن تحديث المهنة يستوجب أيضاً مراجعة بعض المقتضيات التنظيمية، بما يسمح بمرونة أكبر في تنظيم مكاتب العدول، إلى جانب مواكبة المهنيين بالتكوين والدعم التقني لضمان انتقال سلس نحو الإدارة الرقمية، وتعزيز ثقة المواطنين في خدمات التوثيق العدلي.

