يقين 24
تسبب الإضراب الذي يخوضه المحامون على الصعيد الوطني، للمرة الثانية على التوالي، في تأجيل جلسة الاستنطاق التفصيلي للمتابعين في ملف انهيار العمارتين السكنيتين بحي المسيرة بمدينة فاس، وهي القضية التي هزت الرأي العام بعدما خلفت عشرات الضحايا نهاية السنة الماضية.
وقرر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بفاس تأخير جلسة الاستماع إلى المتهمين إلى غاية الثالث والعشرين من يوليوز الجاري، بعدما تعذر حضور هيئة الدفاع بسبب استمرار التوقف الشامل عن العمل داخل مختلف المحاكم.
ويتابع في هذا الملف تسعة عشر شخصًا، بينهم ثمانية في حالة اعتقال وأحد عشر في حالة سراح، من ضمنهم منتخبون محليون وموظفون جماعيون وأعوان سلطة ومقاولون، وذلك على خلفية التحقيقات التي باشرتها النيابة العامة عقب الكارثة التي أودت بحياة 22 شخصًا وخلفت 16 مصابًا.
وتشير المعطيات القضائية إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن وجود اختلالات خطيرة في عمليات البناء، من بينها تشييد طوابق إضافية دون تراخيص قانونية، واستعمال مواد بناء مستعملة، إضافة إلى تسجيل مخالفات مرتبطة بالتصرف في العقار وتسليم وثائق إدارية خارج الضوابط القانونية.
وكان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس قد أعلن في وقت سابق عن متابعة المتهمين للاشتباه في تورطهم في مجموعة من الأفعال التي يعاقب عليها القانون، من بينها التسبب في القتل والجرح غير العمديين، والرشوة، والتصرف في أملاك غير قابلة للتفويت، فضلاً عن تسليم شواهد إدارية بطرق مخالفة للقانون.
ويرى متابعون أن استمرار إضراب المحامين أصبح يلقي بظلاله على سير عدد من الملفات القضائية الحساسة، حيث تسبب في تأجيل جلسات تتعلق بقضايا جنائية ومالية وإدارية بمختلف محاكم المملكة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على وتيرة العدالة وانتظار المتقاضين.
ويظل ملف فاجعة حي المسيرة من أكثر القضايا التي تحظى بمتابعة واسعة من قبل الرأي العام، بالنظر إلى حجم الخسائر البشرية التي خلفها، وما أثاره من نقاش حول مراقبة قطاع التعمير وربط المسؤولية بالمحاسبة، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات القضائية خلال الجلسات المقبلة.

