يقين 24 – هيئة التحرير
دخل مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة مرحلة جديدة من مساره التشريعي، بعدما قرر رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، إحالته على المحكمة الدستورية قصد البت في مدى مطابقة مقتضياته لأحكام الدستور، وذلك عقب استكمال مناقشته والمصادقة عليه داخل المؤسسة التشريعية.
وتأتي هذه الإحالة في إطار المسطرة الدستورية المعتمدة لمراقبة دستورية القوانين، حيث ستتولى المحكمة الدستورية دراسة مختلف مواد المشروع قبل استكمال إجراءات إصداره ونشره في الجريدة الرسمية، وهو ما سيحدد مستقبل النص القانوني، سواء بالمصادقة عليه بصيغته الحالية أو بإعادة النظر في بعض مقتضياته إذا تبين عدم انسجامها مع الدستور.
ويعد مشروع قانون مهنة المحاماة من أكثر النصوص التي أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط المهنية والحقوقية، بالنظر إلى ما يتضمنه من مقتضيات مرتبطة بشروط الولوج إلى المهنة، وتنظيم هيئات المحامين، وآليات التأديب، وكيفية ممارسة المهنة، وهي الجوانب التي شكلت محور خلاف بين وزارة العدل وممثلي هيئات المحامين.
وفي المقابل، تواصل جمعية هيئات المحامين بالمغرب رفضها لمضامين المشروع، مؤكدة تشبثها بمواصلة الأشكال الاحتجاجية التي أعلنت عنها عقب مصادقة البرلمان على النص في قراءة ثانية. وترى الجمعية أن المشروع لا يستجيب لتطلعات المهنيين، معتبرة أن عدداً من مواده تمس باستقلالية مهنة المحاماة والضمانات المرتبطة بها.
وكانت الجمعية قد أعلنت، في بيان سابق، الاستمرار في برنامجها النضالي، من خلال مواصلة التوقف عن تقديم عدد من الخدمات المهنية، وتعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، إلى جانب تنظيم أشكال احتجاجية محلية ووطنية، مع التلويح باللجوء إلى آليات الترافع على المستوى الدولي.
وينتظر المحامون والمهتمون بالشأن القانوني القرار المرتقب للمحكمة الدستورية، الذي ستكون له أهمية كبيرة في رسم مستقبل هذا المشروع، باعتباره آخر محطة قانونية قبل دخوله حيز التنفيذ، وما إذا كانت المحكمة ستقر بدستورية جميع مواده أو ستطالب بإعادة النظر في بعضها بما يضمن توافقها مع المقتضيات الدستورية.

