يقين 24
عرف ملف أنفاق تهريب المخدرات بين مدينة سبتة المحتلة والأراضي المغربية تطورات قضائية جديدة، بعدما اتخذت المحكمة الوطنية الإسبانية بمدريد قرارات وصفت بالمفصلية في واحدة من أكثر القضايا الأمنية تعقيداً خلال السنوات الأخيرة، والمتعلقة بشبكات التهريب الدولي للمخدرات عبر ممرات أرضية سرية.
وقررت القاضية الإسبانية ماريا تاردون الإفراج عن رجل الأعمال المغربي المتابع في القضية المرتبطة بالنفق الأول المكتشف بمنطقة “تراخال”، مع عدم فرض أي تدابير احترازية في هذا الملف، غير أن القرار لم يغير من وضعه القانوني، إذ ظل رهن الاعتقال الاحتياطي بسبب متابعته في قضية ثانية تتعلق بالنفق الآخر الذي كشفت عنه التحقيقات الأمنية.
وخلال جلسة الاستماع، نفى المتهم جميع التهم المنسوبة إليه، مؤكداً عدم ارتباطه بأي عملية تتعلق بتمويل أو إدارة أو الإشراف على حفر الأنفاق التي استُعملت في تهريب كميات كبيرة من مخدر الشيرا نحو الأراضي الإسبانية، رغم أن تقارير أمنية إسبانية تعتبره أحد أبرز الأسماء المرتبطة بهذا النشاط الإجرامي.
وفي السياق ذاته، سجل الملف تطوراً آخر بعد مثول مستأجر المستودع الصناعي الذي انطلقت منه إحدى عمليات الحفر أمام القضاء، عقب فترة من الاختفاء دامت أكثر من سنة، حيث تقرر إيداعه السجن مع إمكانية الإفراج عنه مقابل كفالة مالية، بعدما أنكر علمه بوجود أشغال الحفر، مؤكداً أنه سبق أن سلم المستودع لشخص آخر دون توثيق رسمي.
وتشير التحقيقات إلى أن الأنفاق المكتشفة كانت مجهزة بوسائل تقنية متطورة، من بينها سكك حديدية صغيرة لنقل الشحنات، وأنظمة كهربائية ووسائل لضخ المياه وتجهيزات عازلة للصوت، وهو ما يعكس مستوى عالياً من التنظيم والتخطيط الذي اعتمدته الشبكات الإجرامية لتأمين عمليات تهريب المخدرات عبر الحدود.
وتواصل السلطات القضائية والأمنية الإسبانية تحقيقاتها من أجل تحديد باقي المتورطين المحتملين، والكشف عن الامتدادات الدولية لهذه الشبكة، في وقت تعتبر فيه هذه القضية من أكبر ملفات مكافحة التهريب الدولي للمخدرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى طبيعة الوسائل المستعملة وحجم العمليات التي كانت تتم عبر الأنفاق السرية.

