يقين 24
لم تعد مدينة الفقيه بن صالح تواجه فقط تحدي إنجاز مشاريع جديدة، بل أصبحت مطالبة بمواكبة توسع عمراني متسارع يفرض ضغطا متزايدا على الطرق والتجهيزات الرياضية والخدمات الاجتماعية. وفي هذا السياق، جاءت حزمة المشاريع التي أشرف عامل الإقليم، محمد قرناشي، على تدشينها وإعطاء انطلاقتها، الثلاثاء، باستثمارات تجاوزت 51 مليون درهم، لتطرح سؤالا حول مدى قدرة هذه الأوراش على مواكبة التحولات التي تعرفها عاصمة الإقليم.
وتكشف طبيعة المشاريع المبرمجة أن الأولوية اتجهت إلى الاستثمار في البنيات الأساسية، مع توزيع الاعتمادات المالية على قطاعات الرياضة والتجهيزات الحضرية والخدمات الاجتماعية، في محاولة لإرساء توازن بين تحسين جودة العيش وتعزيز جاذبية المدينة.
واستحوذت مشاريع البنية التحتية على الحصة الأكبر من الغلاف المالي، بعدما أعطيت انطلاقة أشغال الكهربة والطرق والمدارات باستثمار يفوق 35.2 مليون درهم، وهو ما يمثل أكثر من ثلثي الاعتمادات المرصودة. ويعكس هذا التوجه استمرار الرهان على تحديث الشبكة الطرقية وتحسين الإنارة والتجهيزات الأساسية، في ظل النمو العمراني الذي تشهده الفقيه بن صالح خلال السنوات الأخيرة.
كما شمل البرنامج تدشين مشروع تهيئة المدارات والأرصفة ومواقف السيارات بكلفة تجاوزت 4.3 ملايين درهم، وهو مشروع يستهدف تحسين انسيابية حركة السير والرفع من جمالية الفضاءات العمومية، بما ينسجم مع متطلبات مدينة تعرف توسعا عمرانيا متواصلا.
ولم يقتصر البرنامج على البنية التحتية، بل خصص حيزا مهما لتطوير العرض الرياضي. ففي هذا الإطار، تم تدشين نادي القفز على الحواجز بمركب الفروسية بكلفة 4.32 ملايين درهم، في خطوة تروم توفير فضاء متكامل للتكوين والتدريب وتنظيم المنافسات، مع تثمين مكانة الفروسية ضمن الموروث الرياضي بالإقليم.
كما أشرف عامل الإقليم على تسليم ست حافلات للنقل الرياضي لفائدة جماعات خلفية، وسوق السبت أولاد النمة، وأولاد زمام، وأولاد بورحمون، والبرادية، وأولاد ناصر، باستثمار ناهز 4.34 ملايين درهم، بهدف تمكين الجمعيات والأندية الرياضية من وسائل نقل حديثة وتسهيل مشاركتها في المنافسات، خاصة بالمناطق التي تعاني محدودية وسائل التنقل.
وفي الإطار نفسه، شهد حي الرجاء افتتاح ملعب للقرب بكلفة تفوق مليوني درهم، فيما تم تقديم مشروع لإنجاز مركز سوسيو رياضي للقرب بغلاف مالي يبلغ 800 ألف درهم، بما يعكس توجها نحو توسيع فضاءات الممارسة الرياضية والأنشطة التربوية لفائدة الشباب.
وحظي الجانب الاجتماعي بدوره بحضور ضمن هذه المشاريع، من خلال تدشين منصة الشباب بتجزئة النصر، المنجزة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتي ينتظر أن تقدم خدمات المواكبة والتوجيه والتكوين ودعم حاملي المشاريع، في سياق تعزيز الإدماج الاقتصادي للشباب وتشجيع المبادرات الذاتية.
وتعكس هذه البرمجة توجها نحو تنويع مجالات الاستثمار العمومي، بدل الاقتصار على قطاع واحد، غير أن أثر هذه المشاريع سيظل مرتبطا بمدى احترام آجال الإنجاز وجودة التنفيذ، فضلا عن قدرتها على الاستجابة للحاجيات المتزايدة لمدينة تشهد توسعا سكانيا وعمرانيا متواصلا.
وتبقى مشاريع البنية التحتية، رغم أهميتها، جزءا من معادلة تنموية أوسع، تتطلب مواصلة الاستثمار في قطاعات أخرى، من بينها التشغيل، والنقل الحضري، والخدمات الصحية، حتى تنعكس الدينامية التي يعرفها الإقليم على الحياة اليومية للمواطنين.
وباستثمارات تجاوزت 51 مليون درهم، تبدو الفقيه بن صالح بصدد تعزيز مسار تأهيلها الحضري، في انتظار أن تتحول هذه الأوراش، بعد اكتمالها، إلى مشاريع ذات أثر ملموس على جودة العيش، وأن تواكب الطموحات التنموية التي تعرفها عاصمة الإقليم.

