حق رد وتوضيح
على إثر المقال الذي نشره موقع “يقين24” تحت عنوان: “المحكمة الإدارية ببني ملال تلزم شركة يمثلها برلمانيا بإرجاع أزيد من 130 مليون سنتيم لفائدة الجماعة.. وأنباء عن التوجه نحو الحجز التحفظي على ممتلكاته”، أود، بصفتي الممثل القانوني لشركة “مجموعة نادير للتوزيع”، أن أمارس حقي في الرد، من أجل تمكين الرأي العام من الاطلاع على الصورة الكاملة لهذا الملف، الذي يمتد لأكثر من ستة عشر سنة، والذي لا يمكن اختزاله في الحكم الأخير أو في مبلغ معين دون بيان خلفياته القانونية والواقعية.
إن هذا الملف يعود إلى سنة 2009، أي قبل دخولي المجال السياسي، حين كنت أزاول مهنتي كمقاول ومسير لشركة “مجموعة نادير للتوزيع”. وخلال تلك الفترة، وبناء على طلب من جماعة بني ملال التي كان يرأسها آنذاك الدكتور علي الصنهاجي، تم تكليف شركتي بتوفير مواد البناء الخاصة بتبليط وتجهيز عدد من أحياء المدينة، وذلك بناء على أوامر ومراسلات إدارية، حيث شرعت الشركة في تنفيذ الأشغال وقامت بتوريد المواد وإنجاز الالتزامات المطلوبة منها.
وأمام هذا الوضع، لم يكن أمامي سوى اللجوء إلى القضاء من أجل المطالبة بحقوق الشركة، حيث صدر حكم ابتدائي لفائدتي يقضي بإلزام الجماعة بأداء مبلغ 172 مليون سنتيم، قبل أن يتم استئنافه، ثم إرجاع الملف للبت فيه من جديد، ليصدر حكم ابتدائي ثان بنفس المضمون، ويؤيد مرة أخرى استئنافيا، وهو المسار الذي استغرق ما يقارب عشر سنوات من التقاضي.
وبعد أن أصبح الحكم قابلا للتنفيذ، قامت الجماعة بأداء مبلغ 172 مليون سنتيم لفائدة الشركة، وذلك لأن الطعن بالنقض لا يوقف التنفيذ وفق المقتضيات القانونية.
لاحقا، وبعد سلوك مسطرة النقض، تمت إحالة الملف من جديد على المحكمة المختصة، التي اعتبرت أن الإشكال لا يتعلق بإنجاز الأشغال أو بعدم وجودها، وإنما بطريقة إبرام العملية من الناحية الإجرائية.
وبحلول الانتخابات الجماعية لسنة 2009، تغيرت تركيبة المجلس الجماعي الذي ترأسه المعزول أحمد شدا، وتم انتخابي عضوا بالمجلس، وهو ما أثير معه موضوع حالة التنافي، لترتب عن ذلك توقيف استكمال المساطر الإدارية المتعلقة بالاستخلاص، رغم أن الأشغال كانت قد أنجزت فعليا، وتم تسليم المواد، وتحملت الشركة جميع المصاريف المرتبطة بها.
وللتوضيح، فإن القيمة الإجمالية للمستحقات المرتبطة بهذا الملف ليست 130 مليون سنتيم كما قد يفهم من المقال، وإنما تتعلق بمبلغين مختلفين، الأول بقيمة 172 مليون سنتيم، والثاني بقيمة 163 مليون سنتيم، أي ما مجموعه 335 مليون سنتيم.
أما مبلغ 172 مليون سنتيم، فأتوفر بشأنه على جميع الوثائق المثبتة، بما في ذلك أوامر التوريد، وسندات التسليم، ومحاضر الاستلام، وكافة وسائل الإثبات التي اعتمدتها مختلف المحاكم خلال سنوات التقاضي.
وفي المقابل، فإن مبلغ 163 مليون سنتيم لم تتم بشأنه استكمال بعض الإجراءات الإدارية، رغم إنجاز الأشغال المرتبطة به، وهو ما جعل الشركة تتحمل خسارة هذا المبلغ إلى حدود اليوم، دون أن تتمكن من استرجاعه.
وبناء على هذا التعليل، صدر الحكم الأخير الذي تناولته وسائل الإعلام، وهو حكم قابل للاستئناف، ولم يكتسب بعد قوة الشيء المقضي به، كما أن الشركة ستباشر جميع الإجراءات القانونية بمجرد التوصل بالتبليغ الرسمي بالحكم.
ومن ثم، فإن تقديم هذا الحكم للرأي العام باعتباره نهاية الملف أو باعتبار أن الأمر أصبح نهائيا، لا يعكس الوضع القانوني الحقيقي، لأن الملف لا يزال معروضا على القضاء، ولم يستنفد جميع درجات التقاضي.
كما أود أن أوضح أن ما يثار اليوم حول هذا الملف لا يغير من حقيقة واحدة، وهي أن الأشغال أنجزت فعليا، وأنني أتوفر على الوثائق التي تثبت ذلك، والتي كانت أساس الأحكام القضائية السابقة التي صدرت لفائدة الشركة.
وأؤكد أيضا أن هذا الملف ألحق بي وبالشركة أضرارا جسيمة، سواء من الناحية المالية أو المهنية أو النفسية، إذ ضاعت مستحقات بقيمة 163 مليون سنتيم لم تسترجع إلى اليوم، كما استغرقت المنازعة القضائية أكثر من عقد ونصف، وهو ما انعكس بشكل مباشر على نشاط الشركة، وانتهى بإفلاسها بعد سنوات طويلة من التقاضي والانتظار.
وأنا اليوم لا أتحدث بصفتي منتخبا أو فاعلا سياسيا، بل بصفتي مقاولا مغربيا شابا آمن بمدينته واستجاب لطلب مؤسسة عمومية لخدمة أحيائها وساكنتها، وأنجز الأشغال المطلوبة منه بحسن نية، قبل أن يجد نفسه في نزاع قضائي استمر سنوات طويلة.
ورغم كل ما وقع، فإنني ما زلت أؤمن بدولة المؤسسات، وأثق في القضاء المغربي، وأحترم جميع أحكامه ومساطره، ولذلك سأمارس حقي القانوني في الطعن واستكمال جميع درجات التقاضي، دفاعا عن الحقوق التي أعتبرها ثابتة، بعيدا عن أي مزايدات أو تأويلات.
وفي الختام، أجدد احترامي لحق وسائل الإعلام في تناول القضايا ذات الاهتمام العام، مع التأكيد على أن حق القارئ يقتضي أيضا الاطلاع على جميع الوقائع والمعطيات، حتى تتشكل لديه صورة متوازنة وكاملة عن هذا الملف، الذي ما يزال معروضا على أنظار القضاء، والكلمة الأخيرة ستظل للقضاء وحده.

