يقين 24
ارتفعت حصيلة ضحايا موجة العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة إلى 90 وفاة، في أحدث حصيلة أعلنت عنها السلطات الإسبانية، بينما تتواصل عمليات البحث والتمشيط البحري بحثاً عن مفقودين، في واحدة من أكثر المآسي الإنسانية التي عرفها الشريط الحدودي بين المغرب وإسبانيا خلال السنوات الأخيرة.
ووفق معطيات رسمية صادرة عن مندوبية الحكومة الإسبانية بسبتة، فإن فرق الإنقاذ والحرس المدني انتشلت خلال الساعات الأخيرة عدداً من الجثث من محيط منطقة تاراخال، لترتفع الحصيلة بشكل لافت مقارنة بالأرقام المعلنة في الأيام الماضية، في وقت لا تزال فيه عمليات البحث مستمرة، ما يجعل عدد الضحايا مرشحاً للارتفاع.
وتتركز جهود فرق الإنقاذ في المنطقة البحرية المحاذية للحاجز الحدودي، حيث حاول آلاف الأشخاص الوصول إلى المدينة سباحة انطلاقاً من سواحل الفنيدق، قبل أن تتحول الرحلة إلى مأساة إنسانية أودت بحياة العشرات نتيجة الغرق أو التدافع أثناء محاولات تجاوز الحاجز البحري.
وفي المقابل، لم تصدر السلطات المغربية إلى حدود مساء السبت أي حصيلة رسمية موحدة بشأن عدد الضحايا أو المفقودين، في ظل استمرار البحث عن أشخاص انقطعت أخبارهم منذ اندلاع موجة العبور الجماعي.
وعلى المستوى الصحي، كشفت السلطات الصحية الإسبانية أن مختلف المؤسسات الاستشفائية ومراكز الرعاية بمدينة سبتة قدمت خدماتها لـ613 شخصاً خلال يومي الخميس والجمعة، موضحة أن هذا الرقم يمثل مجموع التدخلات الطبية التي تمت داخل المستشفى الجامعي ومراكز الرعاية الأولية وفرق الإسعاف، ولا يعكس عدد الأشخاص الذين بقوا رهن الاستشفاء.
وبحسب المعطيات ذاتها، فقد استدعت الحالة الصحية لـ12 شخصاً فقط البقاء داخل المستشفى، من بينهم رضيعان حديثا الولادة، إضافة إلى حالات خضعت للمراقبة الطبية، بينما أكدت السلطات الصحية الإسبانية عدم تسجيل أي وفاة داخل المؤسسات الصحية، موضحة أن جميع الوفيات المعلنة تتعلق بأشخاص تم انتشالهم من البحر أو فارقوا الحياة قبل وصولهم إلى المستشفى.
وأشارت التقارير الطبية إلى أن أغلب الحالات التي استقبلتها المصالح الصحية كانت تعاني من الإرهاق الشديد، والجفاف، وانخفاض حرارة الجسم، إلى جانب إصابات مرتبطة بالسباحة لمسافات طويلة أو التدافع والسقوط أثناء محاولات العبور.
وتأتي هذه التطورات بعدما شهدت سبتة أكبر موجة عبور جماعي في تاريخها الحديث، حيث قدرت السلطات الإسبانية عدد الوافدين بما بين 50 و60 ألف شخص خلال فترة وجيزة، قبل أن يعود القسم الأكبر منهم إلى المغرب في غضون أقل من يومين.
وفي محاولة لمنع تكرار هذه الأحداث، شرعت السلطات الإسبانية في تثبيت حاجز بحري عائم على مستوى معبر تاراخال، مدعوماً بعوامات وخطوط مراقبة بحرية، فيما عززت السلطات المغربية انتشارها الأمني على طول الساحل المحاذي للفنيدق، وهو ما ساهم في تراجع محاولات العبور خلال الساعات الأخيرة.
ورغم عودة الهدوء النسبي إلى المنطقة، فإن المأساة الإنسانية التي خلفتها هذه الأحداث ما تزال تلقي بظلالها على الضفتين، في ظل استمرار البحث عن المفقودين وترقب صدور معطيات رسمية جديدة بشأن الحصيلة النهائية للضحايا.

