يقين 24- الرباط
دعا حزب العدالة والتنمية إلى فتح تحقيق وطني بشأن الأحداث التي رافقت موجة الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة، مطالباً بتشكيل لجنة وطنية للتحقيق لكشف ملابسات ما جرى، وتحديد المسؤوليات، والإعلان عن نتائج التحقيق أمام الرأي العام.
وجاء هذا الموقف في بلاغ أصدرته الأمانة العامة للحزب عقب اجتماع استثنائي عقد، السبت، برئاسة الأمين العام عبد الإله ابن كيران، حيث خصص لمناقشة التطورات المرتبطة بالأحداث التي شهدتها منطقتا المضيق والفنيدق ومحاولات العبور الجماعي نحو سبتة.
وأكد الحزب أن حجم الأحداث وما خلفته من تداعيات إنسانية وسياسية يستوجب تحقيقاً وصفه بـ”النزيه والشفاف”، معتبراً أن نتائجه ينبغي أن تشكل منطلقاً لاستخلاص الدروس الضرورية ومعالجة الاختلالات التي تدفع أعداداً من الشباب إلى المخاطرة بحياتهم في محاولات الهجرة غير النظامية.
وشدد البلاغ على أن معالجة الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على الجوانب الأمنية، بل تستلزم الوقوف على الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تغذي الإحباط وفقدان الأمل لدى فئات واسعة من الشباب.
وفي المقابل، أعلن الحزب رفضه إصدار أحكام مسبقة أو تبني روايات غير مؤكدة بشأن خلفيات الأحداث، داعياً إلى انتظار ما ستسفر عنه نتائج أي تحقيق رسمي قبل ترتيب المسؤوليات أو إطلاق الاستنتاجات.
كما جدد حزب العدالة والتنمية تأكيده على تشبثه بالثوابت الوطنية ودعمه للمؤسسة الملكية، باعتبارها، وفق البلاغ، أحد ركائز استقرار البلاد وضمان وحدة مؤسسات الدولة.
وانتقد الحزب أداء الحكومة خلال تدبير الأزمة، معتبراً أنها غابت عن التواصل مع المواطنين في ظرفية حساسة، ولم تقدم توضيحات كافية بشأن ما جرى، وهو ما فتح المجال، بحسب تعبيره، أمام انتشار التأويلات والأخبار المتداولة.
ولم تقتصر انتقادات الحزب على الحكومة، بل امتدت إلى الإعلام العمومي، الذي اعتبر أنه لم يقم بالدور المنتظر منه في مواكبة الأحداث ونقل المعلومات للمواطنين، الأمر الذي دفع شريحة واسعة من المغاربة إلى متابعة التطورات عبر وسائل إعلام أجنبية.
ورأى الحزب أن المشاهد التي رافقت موجة العبور الجماعي أضرت بصورة المغرب، معتبراً أنها تكشف استمرار اختلالات اجتماعية واقتصادية عميقة، رغم ما تحقق من مشاريع تنموية وبنيات تحتية خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف أن ما وقع يمثل رسالة إنذار تستوجب مراجعة السياسات العمومية، والعمل على توفير فرص الشغل، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الثقة في المؤسسات، بما يحد من دوافع الهجرة والاحتقان الاجتماعي.
كما ربط الحزب هذه التطورات بما وصفه بتراجع الثقة بين المواطنين والمؤسسات، محذراً من أن استمرار تهميش العمل السياسي وإضعاف المؤسسات المنتخبة قد يساهم في تعميق الأزمة الاجتماعية والسياسية.
وختم حزب العدالة والتنمية بلاغه بالدعوة إلى إطلاق نقاش وطني مسؤول حول أسباب الاحتقان، واعتماد إصلاحات قادرة على تعزيز الاستقرار وتحقيق التنمية وإعادة الثقة للمواطنين، معتبراً أن أحداث سبتة تستوجب تعاطياً وطنياً مسؤولاً يتجاوز الحلول الظرفية.

