يقين 24 – الرباط
في خطوة تروم تعزيز الشفافية المالية وترسيخ قواعد الحكامة داخل التنظيمات السياسية، دخلت معايير جديدة لتدقيق الحسابات السنوية للأحزاب السياسية حيز التنفيذ، بعد صدور القرار المشترك لوزير الداخلية ووزيرة الاقتصاد والمالية بالجريدة الرسمية، في إطار الاستعدادات القانونية والتنظيمية للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر المقبل.
ويحدد القرار الجديد الإطار المرجعي الذي سيعتمده الخبراء المحاسبون المكلفون بالإشهاد على الحسابات المالية للأحزاب، مع إلزامهم باحترام معايير مهنية دقيقة تضمن استقلاليتهم الكاملة وحيادهم أثناء ممارسة مهام الافتحاص والمراقبة.
وبحسب المقتضيات الجديدة، فإن الخبير المحاسب لا يمكن أن يكون منخرطاً في الحزب أو سبق له تحمل أي مسؤولية داخله خلال السنوات الأربع الماضية، كما يمنع عليه تقديم خدمات محاسبية أو استشارية للحزب أو الاستفادة من أي امتيازات أو مصالح قد تؤثر على نزاهة عمله.
ويُلزم الدليل الجديد الخبراء بالتأكد من سلامة الموارد المالية للأحزاب ومطابقتها للمقتضيات القانونية، سواء تعلق الأمر بواجبات الانخراط أو الهبات أو التبرعات أو مختلف مصادر التمويل، مع التحقق من قانونية جميع النفقات ومدى ارتباطها بالأنشطة الحزبية وعدم توظيف الأموال العمومية في أغراض غير تلك التي رُصدت لها.
كما يولي النظام الجديد أهمية خاصة لمراقبة الدعم العمومي الذي تستفيد منه الأحزاب السياسية، إذ يتعين التأكد من صرفه وفق الأهداف المحددة قانوناً، مع مطابقة البيانات المالية للوثائق المحاسبية والتقارير الموجهة إلى المجلس الأعلى للحسابات.
ويلزم القرار الخبير المحاسب بإعداد ثلاثة تقارير مستقلة في نهاية كل سنة مالية، تشمل تقرير الإشهاد بصحة الحسابات، وتقريراً حول عمليات التدقيق المنجزة، إضافة إلى تقرير خاص بتقييم منظومة المراقبة الداخلية للحزب، مع التنصيص على أي اختلالات أو مخالفات أو مؤشرات قد تحمل طابعاً جرمياً وإحالتها على الجهات المختصة.
ويأتي اعتماد هذا الدليل في سياق توجه الدولة نحو تشديد الرقابة على تدبير المال الحزبي، خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية، بما يعزز مبادئ النزاهة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، ويهدف إلى رفع مستوى الثقة في تدبير الموارد المالية للأحزاب السياسية وضمان احترامها للقوانين المنظمة للحياة الحزبية بالمملكة.

