يقين 24
بدأت ملامح الحصيلة الرقمية لموجة الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة تتضح تدريجياً، في ظل استمرار التباين بين الأرقام الرسمية والتقديرات المتداولة بشأن عدد الأشخاص الذين تمكنوا من دخول المدينة خلال الأيام الماضية.
ونقلت وكالة الأنباء الإسبانية الرسمية “إيفي” عن مصادر أمنية أن ما يقارب 73 ألفا و500 شخص غادروا مدينة سبتة في اتجاه المغرب منذ انطلاق موجة العبور الجماعي، مشيرة إلى أن هذا الرقم قد يشمل أشخاصاً سبق لهم دخول المدينة قبل الأزمة أو آخرين عبروا الحدود أكثر من مرة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن مجموعات محدودة من المهاجرين لا تزال متواجدة في بعض أحياء المدينة والمناطق الجبلية، رافضة العودة الطوعية، في وقت سجل فيه معبر “تاراخال” هدوءاً نسبياً صباح الأحد، مع رصد محاولات محدودة للعبور سباحة.
في المقابل، ذهبت صحيفة “إل فارو دي سبتة” إلى أن عدد الوافدين خلال ذروة الأزمة قد يكون أكبر بكثير من التقديرات الرسمية، مستندة إلى معطيات أمنية غير رسمية تشير إلى أن أكثر من 77 ألف شخص أعيدوا إلى المغرب، وهو ما يجعل العدد الإجمالي للذين دخلوا المدينة يناهز 80 ألف شخص خلال أقل من 48 ساعة.
وأضافت الصحيفة أن عدداً كبيراً من المهاجرين تمكنوا من الوصول إلى سبتة عبر الالتفاف حول الحاجز البحري بمنطقة “تاراخال”، مؤكدة أن عمليات الإرجاع لا تزال متواصلة تحت إشراف القوات الأمنية الإسبانية.
من جانبه، أكد مندوب الحكومة الإسبانية في سبتة، ميغيل أنخيل بيريث، أن المدينة بدأت تستعيد وضعها الطبيعي تدريجياً، مشيراً إلى استمرار انتشار نحو ثلاثة آلاف عنصر من الشرطة والجيش لتأمين المدينة ومحيطها إلى حين استقرار الأوضاع بشكل كامل.
وفي الجانب الإنساني، أعلنت السلطات الإسبانية ارتفاع الحصيلة الرسمية للوفيات إلى 72 شخصاً تم انتشال جثثهم من البحر، بينما تحدثت جمعية الحرس المدني الإسباني عن حصيلة أعلى تجاوزت 100 وفاة، ووصفت ما جرى بأنه أكبر أزمة هجرة شهدتها مدينة سبتة، معتبرة أن عشرات الآلاف حاولوا دخول المدينة في ظرف وجيز.
ولا تزال السلطات المغربية والإسبانية تواصلان تدبير تداعيات هذه الأزمة، وسط استمرار عمليات إعادة العائدين وتشديد الإجراءات الأمنية على طول الشريط الحدودي والساحلي، في انتظار صدور حصيلة نهائية تكشف الحجم الحقيقي لموجة العبور الجماعي التي هزت المنطقة.

