يقين 24
قدمت وزارة الداخلية، اليوم الأحد، أول توضيح رسمي بشأن أحداث الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينتا سبتة ومليلية المحتلتان، معتبرة أن ما وقع لم يكن نتيجة ظروف عفوية، بل جاء بسبب تداخل عدة عوامل، في مقدمتها انتشار معلومات مضللة عبر الفضاء الرقمي، واستغلال شبكات الاتجار بالبشر للأوضاع، إضافة إلى تأويلات خاطئة لبعض المعطيات القانونية والإدارية المتعلقة بإجراءات العبور.
وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة أن السلطات اعتمدت، منذ ظهور المؤشرات الأولى، مقاربة استباقية شملت تعزيز اليقظة الأمنية، ورفع مستوى الجاهزية، وتكثيف المراقبة البرية والبحرية، وهو ما ساهم، وفق تعبيره، في احتواء الوضع، وحماية الأرواح، والحفاظ على النظام العام، مع احترام الضوابط القانونية.
وأوضح المسؤول ذاته أن المعطيات الرسمية تشير إلى مشاركة نحو 40 ألف شخص في محاولات العبور نحو مدينة سبتة، مقابل حوالي 1135 شخصاً باتجاه مليلية، مؤكداً أن جميع الذين تمكنوا من الوصول إلى مليلية تمت إعادتهم بشكل فوري.
وأشار إلى أن الأرقام التي تعتمدها الوزارة تستند إلى منظومات تقنية للمراقبة والتتبع الميداني، معتبراً أنها المرجع الرسمي، بخلاف الأرقام المتداولة في بعض المنصات والتي وصفها بأنها تفتقر إلى الدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.
وفي السياق نفسه، اعتبرت وزارة الداخلية أن بعض القرارات القضائية الإسبانية المتعلقة بإجراءات إعادة المهاجرين غير النظاميين، وما رافقها من تفسيرات غير دقيقة، ساهمت في خلق اعتقاد لدى عدد من الأشخاص بإمكانية تفادي الإرجاع الفوري عبر محاولة الوصول سباحة إلى المدينة المحتلة.
وبخصوص الحصيلة الإنسانية، أعلنت الوزارة تسجيل 11 حالة وفاة، بينها شخص واحد توفي إثر سقوط عرضي من منطقة صخرية، وعشر حالات غرق، مؤكدة استمرار التنسيق مع السلطات الإسبانية للتحقق من المعطيات المتداولة بشأن ضحايا آخرين داخل مدينة سبتة.
وأضاف البلاغ أن عمليات إعادة الراغبين في العودة إلى المغرب تمت في إطار التنسيق القائم بين السلطات المغربية والإسبانية، مما ساهم في عودة الأوضاع تدريجياً إلى طبيعتها.
وعلى المستوى القضائي، أوضحت الوزارة أن النيابة العامة فتحت أبحاثاً لتحديد ملابسات الأحداث والكشف عن مختلف المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية وفق ما ينص عليه القانون.
وفي ختام بلاغها، شددت وزارة الداخلية على أن تدبير ظاهرة الهجرة غير النظامية يقتضي تعاوناً دولياً قائماً على تقاسم المسؤولية، مؤكدة استمرار المغرب في الوفاء بالتزاماته في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، مع مواصلة حماية أمن الحدود وصون النظام العام في إطار احترام القانون والاتفاقيات الدولية.

