يقين 24
أطلقت الحكومة رسمياً ورش إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، بعد توجيه مذكرة تأطيرية إلى مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية، تحدد التوجهات الكبرى التي ستؤطر إعداد الميزانية المقبلة، في سياق يطغى عليه الاستعداد للاستحقاقات التشريعية المقبلة، مع التأكيد على مواصلة تنفيذ الإصلاحات والأوراش الوطنية الكبرى.
وأكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، في المذكرة التأطيرية، أن إعداد مشروع مالية 2027 يأتي في إطار استمرارية البرامج والإصلاحات التي تعرفها المملكة، مشدداً على أن الانتخابات المقبلة لن تؤثر على مواصلة تنزيل المشاريع الاستراتيجية التي أطلقتها الدولة، انسجاماً مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وحددت الحكومة أربع أولويات رئيسية لمشروع القانون المالي المقبل، تتمثل في تعزيز النمو الاقتصادي، وتسريع التنمية المجالية وتقليص الفوارق بين الجهات، ومواصلة ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، إلى جانب استكمال الإصلاحات الهيكلية مع الحفاظ على التوازنات المالية.
وفي هذا الإطار، أكدت الحكومة استمرارها في تمويل المشاريع الكبرى المرتبطة بالبنيات التحتية، من خلال تطوير شبكات السكك الحديدية والطرق والموانئ والمطارات، وتعزيز مشاريع الماء وتحلية مياه البحر، إضافة إلى مواصلة الاستثمار في قطاعي الصحة والتعليم، والبنيات الرياضية المرتبطة بالتحضير لتنظيم كأس العالم 2030، مع الحرص على تحسين مردودية الاستثمار العمومي.
وبالموازاة مع ذلك، دعت الحكومة مختلف القطاعات إلى اعتماد سياسة صارمة لترشيد النفقات العمومية، من خلال التحكم في نفقات التسيير، وتقليص المصاريف المرتبطة بكراء السيارات والمباني الإدارية، والحد من نفقات التنقل والاستقبالات والندوات، وربط إحداث المناصب المالية الجديدة بالحاجيات الفعلية للإدارات.
كما شددت المذكرة على ضرورة إعطاء الأولوية لاستكمال المشاريع الجارية قبل إطلاق مشاريع جديدة، مع تحسين حكامة الإنفاق العمومي، وربط صرف الاعتمادات المالية بمستوى تقدم المشاريع على أرض الواقع، إلى جانب تسريع معالجة الإكراهات العقارية المرتبطة بالاستثمارات العمومية وتنفيذ الأحكام القضائية ذات الصلة.
وعلى المستوى الاقتصادي، تتوقع الحكومة تحقيق معدل نمو يناهز 4.1 في المائة خلال سنة 2027، مدفوعاً أساساً بانتعاش الأنشطة غير الفلاحية، مع مواصلة تقليص عجز الميزانية تدريجياً ليبلغ 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، والعمل على الحفاظ على الدين العمومي في حدود 65 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مع هدف خفضه إلى حوالي 63 في المائة بحلول سنة 2029.
كما أولت الحكومة أهمية خاصة لتعزيز الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، واعتماد مقاربة تقوم على تقييم الأداء وقياس النتائج، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد العمومية وتحسين فعالية السياسات العمومية على المستوى الترابي.
ودعت وزارة الاقتصاد والمالية مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية إلى إعداد مقترحاتها الخاصة بمشروع قانون المالية لسنة 2027 وإحالتها إلى مديرية الميزانية قبل 31 غشت 2026، تمهيداً لانطلاق اجتماعات التحكيم الميزانياتي التي ستحدد الاعتمادات النهائية، قبل عرض المشروع على البرلمان داخل الآجال الدستورية.

