يقين 24
أثارت تصريحات أحمد التويزي، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، بشأن متابعة عدد من أساتذة إقليم الحوز لدراسات جامعية، جدلاً داخل الأوساط التعليمية، بعدما طالبت النقابة الوطنية للتعليم بالكشف عن الدراسة التي استند إليها في تقديم أرقام حول هذه الفئة، أو التراجع عن التصريحات وتقديم اعتذار للمعنيين بها.
وجاءت الانتقادات عقب تصريحات للتويزي دافع فيها عن فرض رسوم على الموظفين والأجراء الراغبين في متابعة دراستهم الجامعية وفق نظام “التوقيت الميسر”، مستنداً، بحسب ما نقل عنه، إلى معطيات قال إنها وردت في دراسة أُنجزت بإقليم الحوز.
وكان التويزي قد تحدث عن بلوغ نسبة الأساتذة الذين يتابعون دراستهم الجامعية 70 في المائة، معتبراً أن ذلك قد تكون له انعكاسات على مصلحة التلاميذ، وهو المعطى الذي أثار تحفظاً قوياً لدى النقابة الوطنية للتعليم، التي طالبت بتقديم مصدر رسمي لهذه الأرقام.
وطالب الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم، يونس فراشين، التويزي بالكشف عن الدراسة التي استند إليها، موضحاً أن الأمر يتعلق بمعطيات يفترض أن تكون قابلة للتحقق، خصوصاً عندما يتم استخدامها لإطلاق أحكام تمس بصورة فئة واسعة من نساء ورجال التعليم.
وتساءل فراشين عن الجهة التي أنجزت الدراسة، والمنهجية التي اعتمدتها، وحجم العينة التي شملتها، وما إذا كانت نتائجها قد نشرت للعموم، معتبراً أن تقديم رقم محدد دون الكشف عن مصدره يطرح، بحسب موقفه، علامات استفهام حول مدى دقته وسياقه.
واعتبر المسؤول النقابي أن متابعة الموظفين، بمن فيهم الأساتذة، لدراساتهم الجامعية لا ينبغي أن تتحول إلى اتهام بالإخلال بالواجب المهني، مؤكداً أن تطوير الكفاءات والتكوين المستمر يندرجان ضمن الحقوق التي يستفيد منها الموظف وفق الضوابط القانونية والتنظيمية المعمول بها.
ولم يتوقف النقاش عند حدود رقم الـ70 في المائة، إذ يرتبط أيضاً بالجدل المتواصل حول شروط متابعة الموظفين لدراساتهم الجامعية، خاصة في ظل النقاش بشأن إمكانية فرض رسوم على المستفيدين من نظام “التوقيت الميسر”.
وترى النقابة أن معالجة هذا الموضوع ينبغي أن تتم في إطار نقاش أوسع حول وضعية التعليم العالي، وحقوق الموظفين في التكوين وتطوير المسار المهني، بدل اختزال النقاش في اتهامات موجهة إلى هيئة التدريس.
كما طالبت النقابة قيادة حزب الأصالة والمعاصرة بتوضيح ما إذا كانت تصريحات أحمد التويزي تعبر عن موقف شخصي، أم أنها تعكس توجهاً رسمياً للحزب، بالنظر إلى طبيعة الموضوع وحجم ردود الفعل التي خلفتها التصريحات داخل القطاع التعليمي.
وفي المقابل، يبقى الكشف عن الدراسة التي تحدث عنها التويزي، في حال وجودها، عنصراً حاسماً في حسم الجدل، خصوصاً أن المعطيات الرقمية المتعلقة بموظفي قطاع حساس كالتعليم تحتاج إلى مصادر ومنهجية واضحة حتى يمكن تقييمها ووضعها في سياقها الصحيح.

