الرباط – يقين 24
دخلت وزارة الداخلية مرحلة جديدة لإعادة ترتيب أولويات التنمية المحلية، من خلال الشروع في إعداد جيل جديد من برامج التنمية المجالية المندمجة، بما يراعي الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية لكل منطقة، ويعزز أثر المشاريع العمومية على الحياة اليومية للمواطنين.
وفي هذا السياق، وجه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت دورية إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم والمقاطعات، دعا من خلالها إلى تعبئة مختلف المتدخلين من أجل إنجاح هذا الورش، وترجمة التوجيهات الملكية المرتبطة بإرساء تنمية أكثر توازناً وإنصافاً بين المجالات الترابية.
وتأتي هذه الدينامية في سياق تنزيل مضامين خطاب العرش ليوم 29 يوليوز 2025، الذي شدد فيه الملك محمد السادس على ضرورة إعداد برامج تنموية تستحضر خصوصيات كل جهة ومجال ترابي، وتدعم مسار الجهوية المتقدمة، وتعزز التكامل والتضامن بين مختلف الوحدات الترابية.
وفي هذا الإطار، تراهن الدورية الجديدة على جعل البرامج التنموية أكثر ارتباطاً بالحاجيات الحقيقية للسكان، من خلال اعتماد تشخيص دقيق للإكراهات المحلية، وتحديد الأولويات وفق الإمكانات الاقتصادية والاجتماعية المتاحة لكل مجال.
كما شددت التوجيهات الموجهة إلى الولاة والعمال على ضرورة التحرك بفعالية وسرعة، وضمان تنسيق واسع بين مختلف الإدارات والمؤسسات والمنتخبين والفاعلين المعنيين، حتى لا تبقى المشاريع التنموية منفصلة عن الواقع الميداني أو عن الانتظارات الفعلية للساكنة.
وتسعى الوزارة، من خلال هذه المقاربة، إلى تجاوز البرامج الموحدة التي لا تراعي بالقدر الكافي خصوصيات المجالات الترابية، مقابل منح الأولوية لمشاريع قادرة على إحداث أثر ملموس، سواء على مستوى تحسين الخدمات العمومية أو دعم النشاط الاقتصادي أو خلق فرص الشغل وتعزيز جاذبية المجالات المحلية.
كما يبرز في هذا الورش رهان توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية، وربط الاختيارات التنموية بالإمكانات المتوفرة لكل جهة وإقليم وجماعة، بما يسمح بتحقيق قدر أكبر من النجاعة في استعمال الموارد العمومية.
وتحمل الدورية، في هذا السياق، رسالة واضحة إلى مختلف المسؤولين الترابيين مفادها أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من منطق تدبير الحاجيات الآنية إلى بناء برامج تستبق التحولات وتستجيب للتحديات المستقبلية، مع اعتماد مؤشرات عملية لقياس نتائج المشاريع ومدى استفادة المواطنين منها.
ويظل نجاح هذا الورش مرتبطاً، في نهاية المطاف، بمدى قدرة مختلف الفاعلين على تحويل هذه التوجيهات إلى برامج قابلة للتنفيذ، تستند إلى تشخيص واقعي، وتخضع للتتبع والتقييم، وتضع تحسين ظروف عيش المواطنين في صدارة أولوياتها.

