يقين 24
رفضت المدعية العامة المكلفة بقضايا القاصرين في إسبانيا، تيريزا خيسبيرت، الدعوات المطالبة بإعادة القاصرين الذين وصلوا إلى مدينة سبتة خلال موجة العبور الأخيرة نحو المغرب بشكل جماعي وسريع، مؤكدة أن أي قرار بهذا الخصوص يتعين أن يراعي الوضع الشخصي والعائلي لكل طفل على حدة.
وأوضحت خيسبيرت، في تصريحات نقلتها صحيفة «إلفارو دي سيوتا»، أن النيابة العامة الإسبانية لم تتلق، إلى حدود الآن، أي طلب من أب أو أم يطالب باسترجاع طفله الموجود في سبتة.
وفي المقابل، أشارت المسؤولة القضائية إلى أن عدداً من الآباء تواصلوا مع السلطات الإسبانية للتأكيد على علمهم بمكان وجود أبنائهم، مع التعبير عن قبولهم بتكفل منظومة الحماية الإسبانية بهم.
ويأتي هذا الموقف في وقت تتواصل فيه الدعوات السياسية داخل إسبانيا لإعادة القاصرين الذين عبروا إلى سبتة خلال موجة الهجرة التي شهدتها المدينة في 30 يوليوز الماضي، ومن أبرزها المقترح الذي يدافع عنه حزب الشعب وزعيمه ألبرتو نونييث فييخو، والقاضي بإعادتهم إلى أسرهم في المغرب.
وأكدت المدعية العامة أن التشريع الإسباني لا يسمح بإعادة القاصرين بصورة تلقائية، بل يفرض دراسة فردية لكل حالة، انطلاقاً من مبدأ «المصلحة الفضلى للطفل»، مع ضرورة التحقق من وضعه الشخصي والعائلي ومدى توفر شروط تضمن سلامته وعدم تعرضه للإهمال أو الخطر في حال إعادته.
وبحسب خيسبيرت، فإن مسطرة دراسة إمكانية الإعادة تستوجب الاستماع إلى القاصرين بشكل فردي، بحضور مترجمين عند الحاجة، إلى جانب جمع المعطيات المتعلقة بظروفهم الشخصية والعائلية وإعداد تقارير بشأن الوسط الأسري في بلد الأصل، قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن مستقبل كل حالة.
وأقرت المسؤولة القضائية بأن استكمال هذه الإجراءات والضمانات القانونية يتطلب وقتاً، لكنها شددت في المقابل على أن السلطات لا يمكنها تجاوز المقتضيات القانونية، مستندة في ذلك إلى مجموعة من النصوص والمواثيق، من بينها الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان واتفاقية حقوق الطفل، إلى جانب قانون الأجانب وقانون الحماية القانونية للقاصر، فضلاً عن الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء الذي دخل حيز التنفيذ في 12 يونيو 2026.
وفي ما يتعلق بمواقف القاصرين أنفسهم، أفادت خيسبيرت بأن الأطفال الذين جرى الاستماع إليهم عبّروا عن رفضهم العودة إلى المغرب، وأكدوا رغبتهم في الانتقال إلى شبه الجزيرة الإيبيرية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه مدينة سبتة ضغطاً كبيراً على مرافق استقبال القاصرين، بعدما تجاوزت أعداد الوافدين خلال موجة العبور الأخيرة القدرة الاعتيادية لمراكز الإيواء.
وأمام هذا الوضع، أعطت النيابة العامة الأولوية لنقل 500 فتاة قاصر إلى مناطق مختلفة داخل إسبانيا، بالنظر إلى هشاشة أوضاعهن والمخاطر المرتبطة باستمرار وجودهن في مرافق تعاني أصلاً من الاكتظاظ.
غير أن عملية توزيع القاصرين على عدد من الأقاليم الإسبانية أثارت بدورها جدلاً سياسياً، بعدما واجهت السلطات المركزية محاولات لعرقلة استقبال بعض القاصرين بدعوى عدم توفر أماكن شاغرة.
وقالت خيسبيرت إن بعض هذه العراقيل صدرت عن أقاليم تدبرها قوى سياسية يمينية، بينها حزب الشعب وحزب «فوكس»، قبل أن تتراجع هذه الجهات عقب تدخل النيابة العامة.
وشددت المسؤولة القضائية على أن الحكومات المحلية المعنية لا تملك، وفق الإطار القانوني المنظم لحالات الطوارئ المرتبطة بالهجرة، صلاحية رفض عمليات نقل القاصرين التي تقررها السلطات المختصة.

