يقين 24 – الرباط
وضع حزب الاستقلال أوراش كأس العالم 2030 والمشاريع الكبرى المرتبطة بها ضمن أبرز محاور برنامجه الانتخابي، مقترحاً توجيه جزء من الإنفاق العمومي نحو دعم المقاولات المغربية وتعزيز حضورها في الصفقات والاستثمارات المرتبطة بهذه الأوراش.
وكشف الحزب، خلال تقديم برنامجه الانتخابي، عن التزام بتخصيص ما لا يقل عن 30 في المائة من العقود المستقبلية المرتبطة بمشاريع المونديال للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، مع اعتماد آلية لتقسيم الصفقات الكبرى إلى حصص من شأنها تسهيل ولوج الشركات الوطنية إليها.
ويرتكز المقترح على اعتماد ميثاق ملزم للمشاريع الكبرى وإرث كأس العالم، بما يجعل الإنفاق العمومي المرتبط بهذه الأوراش وسيلة لدعم الإنتاج الوطني وتوسيع قاعدة المستفيدين من الاستثمارات العمومية.
ويتضمن البرنامج أيضاً شرطاً يقضي بإعادة استثمار 30 في المائة من قيمة الصفقات التي تتجاوز مليار درهم داخل المغرب، في محاولة لرفع مستوى القيمة المضافة المحلية والاستفادة من حجم المشاريع المنتظرة خلال السنوات المقبلة.
وفي القطاع الصناعي، يقترح حزب الاستقلال رفع نسبة الإدماج المحلي في صناعة السيارات إلى 80 في المائة، وفي قطاع الطيران إلى 60 في المائة بحلول سنة 2031، ضمن توجه يهدف إلى توسيع سلاسل الإنتاج الوطنية وتقليص الاعتماد على المكونات المستوردة.
ويمتد هذا التوجه إلى الصناعات الدفاعية، حيث يقترح الحزب إنشاء قطب وطني موحد للصناعات الدفاعية والأمنية، إلى جانب اعتماد نسبة إدماج محلي لا تقل عن 40 في المائة في عقود التسلح والتجهيزات العسكرية في أفق 2031.
كما يتضمن البرنامج إحداث مركز متخصص في صيانة وإصلاح المعدات الدفاعية، وصندوق لتمويل الابتكار في هذا المجال، فضلاً عن مسارات جامعية موجهة لتكوين الأطر والكفاءات اللازمة لتطوير الصناعة الدفاعية الوطنية.
وفي المجال الرقمي، يراهن الحزب على توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل الجامعات والمدارس العليا، مع إدماج التكوين في هذه التقنيات ضمن عدد من التخصصات، واستهداف تكوين 10 آلاف متخصص في الذكاء الاصطناعي و5 آلاف خبير في الأمن السيبراني بحلول سنة 2031.
ويقترح البرنامج، في السياق ذاته، إنشاء منظومة وطنية للدفاع السيبراني تعمل على مدار الساعة، مع إخضاع البنيات التحتية الحساسة لعمليات افتحاص إلزامية، وفرض التبليغ عن الحوادث الإلكترونية، إلى جانب ترتيب جزاءات في حق الجهات التي لا تلتزم بالقواعد المعتمدة.
وعلى مستوى النقل واللوجستيك، يطرح حزب الاستقلال إنشاء شركة وطنية للنقل البحري، مع تحديد هدف يقضي بتأمين نقل ما لا يقل عن 30 في المائة من الواردات الاستراتيجية للمملكة بحلول سنة 2031.
كما خص البرنامج مغاربة العالم بإجراءات تحفيزية للاستثمار، من بينها مساهمة الدولة بدرهم واحد مقابل كل ثلاثة دراهم يتم استثمارها، إلى جانب إحداث شباك موحد لتسهيل الإجراءات المرتبطة بمشاريعهم وتشجيع تحويل جزء من مدخراتهم نحو استثمارات منتجة داخل المغرب.
وتضع هذه المقترحات الرهان الاقتصادي لحزب الاستقلال أمام اختبار القدرة على تحويل المشاريع الكبرى والاستحقاقات الدولية المقبلة إلى فرص أوسع أمام المقاولات الوطنية، خصوصاً المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وربط الاستثمارات المرتقبة بتوسيع الإنتاج المحلي وخلق فرص الشغل.
ويأتي تقديم هذه الالتزامات في سياق انتخابي يتجه فيه النقاش الحزبي بشكل متزايد نحو كيفية الاستفادة الاقتصادية من أوراش كأس العالم 2030 والمشاريع الكبرى التي يشهدها المغرب، وما يمكن أن تتيحه من فرص لتقوية النسيج الإنتاجي الوطني خلال السنوات المقبلة.

