لخضر حمزة – يقين 24
عندما يتعلق الأمر بعمل الوقاية المدنية فإننا نتحدث عن جهاز يوجد في الصفوف الأولى عند وقوع الحوادث والحالات الاستعجالية حيث تكون الدقائق والثواني أحياناً فاصلة بين إنقاذ حياة وتفاقم وضعية صعبة. ولهذا فإن أي حديث عن تأخر التدخل، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمدة وصلت إلى ساعة أو ساعتين يستوجب التريث والبحث عن الحقيقة كاملة قبل توجيه اللوم أو إصدار الأحكام
فالوقاية المدنية لا يمكنها الوصول إلى مكان الحادث من دون بلاغ والبلاغ بدوره لا تكون له قيمته إلا إذا كان دقيقاً وواضحاً وهنا تبرز مسؤولية المواطن الذي يتصل لطلب النجدة، إذ يتعين عليه تقديم عنوان مضبوط وتحديد المكان بشكل واضح وشرح طبيعة الحالة بكل دقة، لأن أي معلومة خاطئة أو توجيه غير صحيح قد يجعل فرق التدخل تواجه صعوبة في الوصول إلى المكان، بدل التوجه مباشرة إلى الحالة التي تستدعي الإنقاذ
وفي مدينة بحجم الدار البيضاء، بما تعرفه من كثافة سكانية وحركة مرورية وتشعب للأحياء والأزقة تصبح دقة الإرشاد أكثر أهمية خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمكان يصعب الوصول إليه أو لا يحمل عنواناً واضحاً وقد يكون المواطن أحياناً في حالة ارتباك أو خوف، لكن ذلك لا يعفيه من ضرورة تقديم أكبر قدر ممكن من المعلومات الصحيحة التي تساعد فرق الإنقاذ على الوصول في أسرع وقت ممكن
كما أن هناك فرقاً كبيراً بين البلاغ الحقيقي والبلاغ غير الدقيق أو الوشاية، لأن التعامل مع بلاغات غير صحيحة يمكن أن يؤدي إلى تحريك فرق ووسائل تدخل دون جدوى، في وقت قد تكون فيه حالات أخرى تنتظر النجدة. ولذلك فإن استعمال أرقام الطوارئ يجب أن يكون بوعي ومسؤولية، بعيداً عن المزاح أو المبالغة أو تقديم معلومات غير مؤكدة
أما الحديث عن تأخر التدخل، فلا ينبغي أن يتحول إلى حكم جاهز ضد الوقاية المدنية، بل يجب أن يدفعنا إلى طرح السؤال الصحيح حول ظروف الواقعة وكيفية تقديم البلاغ والمعلومات التي رافقته، ومدى دقة تحديد الموقع والظروف التي كانت تعمل فيها فرق التدخل في تلك اللحظة
إنصاف الوقاية المدنية لا يعني تبرير أي تأخير غير مبرر، كما أن الدفاع عن حق المواطن في التدخل السريع لا يعني تحميل عناصر الوقاية المدنية مسؤولية كل تأخير دون معرفة الأسباب. الحقيقة تحتاج إلى الاستماع إلى جميع الأطراف لأن العدالة في تناول القضايا تبدأ من عدم إصدار الأحكام قبل اكتمال المعطيات
وفي النهاية، تبقى الوقاية المدنية شريكاً أساسياً للمواطن في حماية الأرواح والممتلكات، لكن نجاح أي تدخل استعجالي يبدأ من بلاغ صحيح ومعلومة دقيقة وتوجيه واضح فالمواطن ليس مجرد طالب للنجدة بل هو أيضاً جزء من عملية الإنقاذ، وقد تكون المعلومة التي يقدمها في أول اتصال هي المفتاح الذي يختصر دقائق ثمينة وينقذ حياة إنسان

