يقين24
حدد مجلس النواب الإسباني يوم 10 شتنبر الجاري موعداً لمناقشة والتصويت على مقترح قانون تقدم به حزب “سومار”، ويقضي بفتح إمكانية الحصول على الجنسية الإسبانية أمام الصحراويين المولودين في الصحراء خلال فترة الإدارة الإسبانية للإقليم.
ويأتي هذا التطور في وقت تمر فيه العلاقات المغربية الإسبانية بمرحلة دقيقة، خصوصاً بعد أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة خلال الأسابيع الماضية، وما رافقها من سجال سياسي داخل إسبانيا حول مسؤولية الحكومة وطبيعة تعاملها مع التدفقات الجماعية للمهاجرين.
وكان مقترح القانون قد تجاوز مرحلة لجنة العدل في البرلمان الإسباني، بعدما توصل حزب “سومار” والحزب الاشتراكي العمالي الإسباني إلى اتفاق بشأن صياغة عدد من مواده، الأمر الذي سمح بتمريره داخل اللجنة يوم 23 يوليوز الماضي.
وحصل النص على دعم الاشتراكيين وحلفائهم، بينما عارضه حزب “فوكس”، في حين اختار الحزب الشعبي وحزب “معاً من أجل كاتالونيا” الامتناع عن التصويت.
وبحسب المعطيات التي قدمها حزب “سومار” خلال المسار التشريعي، فإن القانون المقترح يمكن أن يشمل نحو 80 ألف شخص، خصوصاً الصحراويين الذين ولدوا في الإقليم قبل 29 شتنبر 1977، وهو التاريخ المرتبط بانتهاء الإدارة الإسبانية للصحراء.
ويتيح المقترح لهؤلاء الاستفادة من الجنسية الإسبانية عن طريق ما يعرف بـ”مرسوم التجنيس”، باعتبار وجود “ظروف استثنائية”، حتى في الحالات التي لا تتوفر فيها إقامة قانونية داخل إسبانيا.
ويحدد النص مجموعة من الوثائق التي يمكن اعتمادها لإثبات ارتباط المعنيين بالإدارة الإسبانية السابقة، من بينها بطاقات الهوية الإسبانية، ولو كانت منتهية الصلاحية، ووثائق التسجيل في الإحصاء المرتبط باستفتاء تقرير المصير الذي أنجز تحت إشراف الأمم المتحدة، إلى جانب شهادات الميلاد والوثائق الإدارية الصادرة خلال فترة الوجود الإسباني في الإقليم.
كما توسعت قائمة الإثباتات التي يمكن تقديمها لتشمل شهادات التمدرس، ووثائق المعاشات، ورخص السياقة الإسبانية، وشهادات الاستشفاء والعلاج، فضلاً عن وثائق أخرى صادرة عن السلطات الإدارية الإسبانية تثبت مكان الولادة داخل الصحراء قبل التاريخ المحدد.
ويمتد أثر المقترح أيضاً إلى أبناء وأحفاد المستفيدين من الدرجة الأولى، إذ يمنحهم النص مهلة خمس سنوات للتقدم بطلب الحصول على الجنسية، تبدأ من تاريخ تسجيل جنسية أحد الوالدين في السجل المدني الإسباني.
ويقترح القانون كذلك تقليص مدة الإقامة المطلوبة للصحراويين الراغبين في الحصول على الجنسية عبر الإقامة القانونية في إسبانيا إلى عامين فقط، وهي المدة نفسها المطبقة على مواطني عدد من الدول، من بينها دول أمريكا اللاتينية والبرتغال والفلبين وأندورا وغينيا الاستوائية، إضافة إلى اليهود السفارديين.
وفي ما يتعلق بالإجراءات، ينص المقترح على مجانية طلبات التجنيس عن طريق مرسوم، مع تحديد مهلة ثلاث سنوات لتقديمها بعد دخول القانون حيز التنفيذ، قابلة للتمديد لسنة إضافية.
ويلزم النص وزارة العدل الإسبانية بالبت في الطلبات داخل أجل أقصاه سنة واحدة، بعد استكمال التقارير المطلوبة من المصالح المختصة.
وفي حال المصادقة النهائية، يدخل القانون حيز التنفيذ بعد أربعة أشهر من نشره في الجريدة الرسمية للدولة، فيما يتعين على الحكومة إعداد مسطرة معلوماتية خاصة لمعالجة الطلبات خلال ستة أشهر من تاريخ النشر.
وفي المقابل، أبقى الحزب الشعبي على ثمانية تعديلات تقدم بها أمام الجلسة العامة، وتشمل مواد مرتبطة بمنح الجنسية والإجراءات المعتمدة، إضافة إلى تعديلات مقترحة على مقتضيات القانون المدني.
ويحظى مشروع القانون باهتمام سياسي متزايد داخل إسبانيا، خصوصاً أن التصويت عليه يأتي في مرحلة تشهد نقاشاً واسعاً حول العلاقات مع المغرب، بعد أزمة الهجرة التي عرفتها سبتة يوم 30 يوليوز الماضي، والتي دفعت أحزاب المعارضة وبعض الأطراف الداعمة للحكومة إلى توجيه انتقادات بشأن طريقة تدبير الملف.
في المقابل، حافظت حكومة بيدرو سانشيز على دعمها لمقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب لتسوية النزاع حول الصحراء، وهو الموقف الذي شكل منذ سنة 2022 تحولاً مهماً في السياسة الإسبانية مقارنة بالموقف التقليدي لمدريد من هذا الملف.
وبذلك، سيكون تصويت 10 شتنبر محطة تشريعية وسياسية مهمة، بالنظر إلى طبيعة القانون المقترح وعدد الأشخاص الذين قد يستفيدون منه، فضلاً عن توقيته الذي يتزامن مع استمرار النقاش داخل إسبانيا حول ملفات الهجرة والعلاقات مع المغرب وقضية الصحراء.

