يقين 24
عاد ملف شركة “سامير” إلى واجهة النقاش السياسي والاقتصادي، بعدما وجه الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز CDT-SNIPG ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، انتقادات قوية إلى حزب الأصالة والمعاصرة بشأن تدبير ملف المصفاة المتوقفة عن العمل منذ سنوات.
اليماني شكك في جدوى الوعود التي قدمها الحزب خلال حملته الانتخابية، خصوصاً ما يتعلق بتأمين مخزون وطني من المحروقات يغطي استهلاك ثلاثة أشهر، بالاعتماد على خزانات “سامير”، معتبراً أن استمرار تعطيل المصفاة يطرح أسئلة جدية حول مصير هذا الالتزام ومدى إمكانية تحويله إلى إجراء فعلي.
وانتقد المسؤول النقابي حصيلة تدبير “البام” لقطاع الطاقة، متحدثاً عن ارتفاع أسعار المحروقات وتراجع مستويات المخزون، فضلاً عن ظهور صعوبات في التزود خلال بداية سنة 2026. كما حمل الحزب مسؤولية ما وصفه بالتأخر في تطوير استعمال الغاز الطبيعي وتسريع الانتقال الطاقي، في وقت ما تزال فيه البلاد تعتمد بشكل كبير على الخارج لتأمين حاجياتها من الطاقة.
ولم يقتصر انتقاد اليماني على الوعود الانتخابية، بل امتد إلى الطريقة التي يتم بها التعامل مع مستقبل “سامير”، التي يعتبرها مؤسسة وطنية ذات أهمية استراتيجية بالنسبة إلى الاقتصاد المغربي وقطاع الطاقة.
وأكد أن المصفاة ليست مؤسسة بلا تاريخ أو دور، مستحضراً ارتباطها بحكومة عبد الله إبراهيم خلال عهد الملك محمد الخامس، ومشدداً على أن دورها لا يقتصر على تكرير البترول، بل يرتبط أيضاً بإمكانية تطوير الصناعات البتروكيماوية وتعزيز القدرات الوطنية في مجال الطاقة.
كما انتقد اليماني ما وصفه بالاختلالات التي لحقت بالشركة خلال مرحلة الخوصصة، معتبراً أن سوء التدبير ساهم في الوصول إلى الوضع الحالي الذي تعيشه المصفاة.
ووجه المسؤول النقابي انتقادات مباشرة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، معتبراً أن أهمية إعادة تشغيل المصفاة لا يمكن فصلها عن التحولات التي عرفتها أسواق الطاقة الدولية، خصوصاً منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وما ترتب عنها من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتزايد أهمية امتلاك قدرات وطنية للتكرير والتخزين.
واعتبر اليماني أن الوعد المتعلق باستغلال خزانات “سامير” لتأمين المخزون الوطني يطرح تناقضاً بين الخطاب الانتخابي والممارسة الحكومية، خصوصاً أن الحزب شارك في تدبير قطاع الطاقة داخل الأغلبية الحالية، عبر وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي.
وبالنسبة إلى اليماني، فإن استمرار غياب خطوات عملية لإحياء المصفاة يجعل الوعد الانتخابي، بحسب تعبيره، فاقداً لقيمته، خاصة أن “سامير” تتوفر على منشآت للتخزين كان يمكن، وفق طرحه، أن تشكل جزءاً من منظومة الأمن الطاقي الوطني.

