يقين24
تواجه المقابر والأضرحة التاريخية بجماعة “عين بلال” (إقليم سطات) وضعية مزرية وأضراراً هيكلية جسيمة أثارت استياءً عارماً لدى الساكنة المحلية والفعاليات المدنية بالمنطقة، جراء الإهمال المتراكم الذي طال هذه الفضاءات الحيوية، مما بات يهدد بطمس معالم موروثها التاريخي والروحي ويخدش حرمة الموتى
وفي هذا السياق، دخلت الهيئة المغربية لحقوق الإنسان والبيئة بجهة الدار البيضاء – سطات على خط الأزمة، حيث أصدرت بياناً استنكارياً ومناشدة عاجلة دعت فيها السلطات الإقليمية والمحلية والمنتخبة إلى التدخل الفوري. ولم تقتصر مطالب الهيئة على حالة معزولة، بل دعت إلى إطلاق مخطط شامل ومستعجل لترميم وصيانة جميع الأضرحة والمقابر المتواجدة على تراب الجماعة
وحسب المعطيات الميدانية، فإن مظاهر التخرب طالت بشكل كبير ضريح “سيدي عبد السلام” بدوار أولاد سي محمد والكديات، حيث تهاوت أركانه وتناثرت حجارته بفعل غياب الصيانة وعوامل الزمن. وهي الوضعية ذاتها التي تتقاسمها العديد من الأضرحة والمقابر بالمنطقة، والتي أصبحت عرضة للانتهاك والعبث والولوج العشوائي للحيوانات والدواب، نتيجة غياب أسوار واقية، تسييج محكم، أو حراسة تحمي حرمتها.
وأوضحت الهيئة الحقوقية والبيئية في بيانها أن هذه التحركات تنطلق من منطلقات حقوقية، أخلاقية، ودينية محضة تروم صيانة كرامة الإنسان حياً وميتاً، استناداً إلى التوجيهات النبوية الشريفة. كما شددت الهيئة على أن المطالبة بتأهيل هذه الفضاءات تأتي من باب حفظ المقابر التاريخية وتثمين هوية المجال الترابي، مبرأةً عقيدتها من أي ممارسات ترتبط بالشرك أو البدع، ومؤكدة أن المقابر والأضرحة التاريخية تمثل جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية والموروث الثقافي اللامادي الذي يربط الأجيال بجذورها.
وجهت الهيئة مناشدات مباشرة إلى كل من وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، وعامل إقليم سطات، ورئيس المجلس الجماعي لعين بلال، بالإضافة إلى المدير الجهوي لقطاع الثقافة، محملة المجالس المنتخبة والسلطات الوصية المسؤولية القانونية والمؤسساتية الكاملة في تدبير وحماية وصيانة مرافق المقابر والأماكن الدينية بموجب القوانين التنظيمية الجاري بها العمل
جرد واسعة لجميع الأضرحة والمقابر بتراب جماعة عين بلال، والتدخل الفوري لإعادة بناء الأركان والأسوار المتضررة (وعلى رأسها ضريح سيدي عبد السلام)
المحيطة بكافة مقابر الجماعة لوضع حد لولوج الدواب والكلاب الضالة، وحظر أي سلوكات تسيء لكرامة الموتى ونظافة المكان
السلطات الإقليمية، المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية، الجماعة الترابية، وجمعيات المجتمع المدني والمحسنين، لرصد الدعم اللوجستيكي والمالي الكفيل بإنجاح هذا الورش الإنساني والروحي
وأنهت الهيئة بلاغها بتأكيد عزمها الاستمرار في الترافع بقوة عن قضايا الساكنة وحماية الموروث البيئي والثقافي للمنطقة، في انتظار تفاعل إيجابي وتحرك ميداني ملموس يعيد للمقابر هيبتها وللموتى كرامتهم بجميع ربوع الجماعة.

