يقين24
تستعد غرفة الجنايات الاستئنافية المختصة في جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، يوم الجمعة، لمواصلة النظر في ما بات يُعرف بـ«ملف جماعة خريبكة»، الذي يتابع فيه البرلماني السابق والرئيس الأسبق للجماعة، المهدي عثمون، إلى جانب مسؤولين ومنتخبين وتقنيين ومقاولين، وفق ما أوردته يومية «الأخبار» في عددها الصادر الخميس 15 أكتوبر 2026.
وحسب المصدر ذاته، خُصصت الجلسة لضمان حضور جميع المتهمين وتنفيذ قرار سابق للمحكمة يقضي بالإدلاء بمحضرين أنجزتهما الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، يتعلق الأول بالمحضر عدد 512 المؤرخ في 20 أبريل 2011، والثاني بالمحضر عدد 1112 المؤرخ في 13 شتنبر من السنة نفسها.
كما يشمل القرار ضم تقرير المجلس الأعلى للحسابات إلى وثائق الملف، في وقت أثار فيه توالي التأجيلات، منذ انطلاق المرحلة الاستئنافية في 4 دجنبر 2023، استغراب عدد من المتتبعين.
وكانت الغرفة الابتدائية المختصة في جرائم الأموال بالمحكمة ذاتها قد أصدرت أحكاماً في حق عدد من المتهمين، على خلفية تهم تتعلق بتبديد واختلاس أموال عمومية. وقضت بثلاث سنوات حبساً نافذاً وغرامة قدرها 30 ألف درهم في حق المهدي عثمون، وبسنتين حبساً نافذاً وغرامة قدرها 20 ألف درهم لكل واحد من متهمين، فيما حُكم على ثلاثة متهمين، من بينهم «ح.ب» و«م.ع»، بسنة حبساً نافذاً وغرامة قدرها 10 آلاف درهم لكل واحد منهم. كما صدرت أحكام بستة أشهر حبساً نافذاً وغرامة قدرها 500 درهم في حق متهمين، إضافة إلى سنة حبساً نافذاً غيابياً في حق المتهم «ب.م».
وتعود بداية القضية إلى تقرير أنجزه المجلس الجهوي للحسابات بشأن تدبير جماعة خريبكة، أعقبه بحث أجرته الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بتعليمات من الوكيل العام للملك. وبعد ذلك، قرر قاضي التحقيق عبد اللطيف رصيان متابعة عثمون وباقي المتهمين في حالة سراح.
وفق ما ورد في وثائق الملف أن عثمون كان يكتسب صفة الموظف العمومي بحكم رئاسته للجماعة خلال الفترة المعنية، وأن الأموال التي كان يدبرها بصفته آمراً بالصرف تندرج ضمن الأموال العمومية. كما أشارت الوثائق إلى أن مراحل البحث والتحقيق كشفت، وفق ما ورد فيها، عن اختلالات وتجاوزات محتملة في التدبير المالي والإداري للجماعة.
ومن بين الملاحظات التي تضمنها تقرير المجلس الجهوي للحسابات، حصول شركة مملوكة للرئيس الأسبق على سندات طلب بلغت قيمتها الإجمالية 536 ألفاً و730 درهماً، إلى جانب معطيات بشأن بناء شقيقه، المرموز إليه بـ«ن.ع»، ثلاثة محلات تجارية دون الحصول على رخص من المصالح الجماعية ودون أداء الرسوم المستحقة، وفق ما نقلته اليومية عن التقرير وشهادة عضو سابق بالمجلس الجماعي خلال الفترة الممتدة بين 2003 و2009.
كما تناول التقرير صفقة الأعمدة والأسلاك الكهربائية رقم 2005/06، التي بلغت قيمتها 898 ألفاً و650 درهماً، مشيراً إلى أداء مستحقات مقابل أشغال قيل إنها لم تُنجز، فضلاً عن غياب المنافسة في الصفقة.
وفي ما يتعلق بصفقة قنوات الصرف الصحي رقم 2003/1، المرتبطة بأشغال تعود إلى سنة 2002، نقلت الصحيفة عن مهندس سابق بالبلدية أن مقاولة تدخلت لتسريح قنوات اختنقت بسبب الفيضانات بناءً على طلب عاجل من رئيس المجلس آنذاك، دون اتباع المساطر القانونية. وبعد فوز المقاولة بالصفقة، طالبت بمستحقات أشغال سنة 2002، وهو ما اعتبره التقرير مؤشراً على احتمال عدم إنجاز الأشغال موضوع الصفقة، وعلى إسنادها دون منافسة.
وشملت الملاحظات أيضاً صفقة تهيئة المناطق الخضراء رقم 2005/44، إذ تحدث التقرير عن تجهيزات مكسرة ورديئة الجودة، رغم عدم تسلمها بعد، كما اعتبر أن مبلغ 15 ألف درهم المحدد لبناء بوابة إحدى الحدائق مرتفع مقارنة بجودة الباب الذي تمت معاينته.
أما صفقة صيانة المباني الإدارية رقم 2003/20، فقد أشار التقرير إلى صرف مبلغ 178 ألفاً و752 درهماً للمقاولة بتاريخ 19 يونيو 2003، مقابل أشغال بمقر باشوية خريبكة وبناية المقاطعة الحضرية الأولى، قال إنها غير موجودة على أرض الواقع.
في المقابل، أوضح أحد المتهمين أن المبالغ المعنية صُرفت فعلياً على أشغال لفائدة السلطة المحلية، همّت مستودعاً للأسلحة وسوراً بثكنة التدخل السريع للأمن الوطني بخريبكة. وأضاف أن هذه الأشغال نُفذت بناءً على تعليمات شفوية من عامل الإقليم آنذاك، وتحت إشراف اللجنة التقنية المكلفة بتتبع الأشغال، مشيراً إلى تحرير محضر اجتماع وقّعته اللجنة لهذا الغرض.
ومن بين النقاط التي أثارها متتبعون في هذا الملف، عدم تقدم جماعة خريبكة بمطالب مدنية أو تنصيب نفسها طرفاً مدنياً في القضية، رغم اعتبارها الطرف المفترض تضرره من الوقائع موضوع المتابعة.
وتبقى القضية معروضة على غرفة الجنايات الاستئنافية المختصة في جرائم الأموال، فيما يظل المتهمون متمتعين بقرينة البراءة إلى حين صدور حكم نهائي.

