يقين24
وجّه المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بالناظور رسالة مفتوحة إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، وعامل إقليم الناظور، والمفتش العام للوزارة، والمدير الجهوي للصحة والحماية الاجتماعية بجهة الشرق، طالب فيها بالتدخل العاجل للتحقيق في ملابسات انقطاع التيار الكهربائي بالمستشفى الإقليمي الحسني، محذراً من الانعكاسات المحتملة لهذا الحادث على سلامة المرضى واستمرارية الخدمات الطبية، خصوصاً بالأقسام الحيوية.
وأعربت الهيئة الحقوقية، في رسالتها، عن قلقها إزاء ما وصفته بالتطورات الخطيرة التي شهدها هذا المرفق الصحي، معتبرة أن انقطاع الكهرباء يثير مخاوف جدية بشأن سلامة المرضى، ولا سيما بأقسام الإنعاش والمستعجلات والتوليد والأطفال، حيث يمكن لأي اضطراب في التزود بالطاقة الكهربائية أن يشكل خطراً على المرضى، خاصة الأمهات الحوامل والرضع.
واستند المكتب الإقليمي للعصبة في موقفه إلى ما يكفله الدستور المغربي من حقوق أساسية، من بينها الحق في الحياة والسلامة الجسدية المنصوص عليه في الفصل 20، والحق في العلاج والعناية الصحية الوارد في الفصل 31، مؤكداً أن ضمان استمرارية المرفق الصحي العمومي وتوفير شروط السلامة والاستعداد لمواجهة الحالات الطارئة مسؤولية لا تحتمل التهاون.
واعتبرت الرسالة أن انقطاع التيار الكهربائي عن المستشفى الإقليمي الحسني، باعتباره مرفقاً صحياً حيوياً بالإقليم، لا ينبغي التعامل معه باعتباره حادثاً عابراً، بل يستدعي الوقوف على أسبابه وتقييم مدى جاهزية المولدات الكهربائية الاحتياطية وشبكات السلامة، إلى جانب فحص قدرة المنظومة الصحية الإقليمية على التعامل مع مثل هذه الحالات الطارئة.
كما أثار المكتب الحقوقي مسألة غياب التواصل المؤسساتي، الذي وصفه بغير الفعال وغير الشفاف، من جانب المندوبية الإقليمية للصحة، معتبراً أن ذلك ساهم في تنامي القلق والتساؤلات لدى المواطنين والرأي العام المحلي والإقليمي بشأن ظروف الحادث وانعكاساته على المرضى. وربطت الهيئة هذا الجانب بالحق في الحصول على المعلومات، المنظم بموجب القانون رقم 31.13.
وفي هذا السياق، دعا المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بالناظور إلى إيفاد لجنة مركزية عاجلة للافتحاص والتحقيق، من أجل تحديد الأسباب الدقيقة لانقطاع الكهرباء، وتقييم الأضرار والانعكاسات المحتملة على صحة المرضى والتجهيزات الطبية الحيوية، وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية بناء على نتائج التحقيق.
وطالبت الهيئة، كذلك، بإعفاء المندوبة الإقليمية للصحة بالناظور من مهامها، معتبرة أن الأمر يندرج ضمن تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ومحمّلة إياها المسؤولية التدبيرية والتواصلية عن ما وصفته بالتعثر والارتباك الذي رافق الواقعة.
وشملت مطالب الرسالة أيضاً إجراء افتحاص شامل ومستقل لمنظومة السلامة والتدبير الاستعجالي بالمستشفى الإقليمي الحسني، مع التأكد من صيانة المولدات الكهربائية الاحتياطية وجاهزيتها، وفحص التجهيزات الحيوية لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.
ودعت العصبة الجهات المعنية إلى تقديم توضيحات رسمية وشفافة للرأي العام بشأن نتائج التحقيقات والتدابير التصحيحية التي سيتم اتخاذها، معتبرة أن حماية أرواح المواطنين وصون كرامتهم داخل المؤسسات الصحية يقتضيان تعزيز شروط السلامة والحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
واختتم المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بالناظور رسالته بالتأكيد على أن سلامة المرضى وضمان استمرارية الخدمات الصحية مسؤولية أساسية تستوجب تدخلاً عاجلاً من الجهات المختصة، في انتظار توضيح ملابسات انقطاع التيار الكهربائي والإجراءات المتخذة بشأنه.

