يقين24
يعود ملف النقل المدرسي بمدينة زايو إلى واجهة النقاش المحلي، في ظل الشكاوى المرتبطة بصعوبة تنقل تلاميذ حي معمل السكر وحي قراقشة نحو المؤسسات التعليمية، وما يطرحه الاعتماد على حافلة واحدة، وفق المعطيات المتداولة، من إشكالات تتعلق بانتظام الخدمة وقدرتها على الاستجابة لحاجيات التلاميذ.
وتزداد أهمية هذا الملف بالنظر إلى أن توفير النقل المدرسي ليس مجرد إجراء إداري أو خدمة إضافية، بل عنصر أساسي في ضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم، خصوصاً بالنسبة للأسر التي لا تتوفر على بدائل للنقل.
المفارقة أن الموضوع سبق أن وصل إلى طاولة المجلس الجماعي منذ ماي 2024، من خلال نقطة تتعلق بالدراسة والمصادقة على اتفاقية شراكة مع مجلس جهة الشرق لتزويد الجماعة بحافلة للنقل المدرسي. غير أن مرور أكثر من سنتين يعيد طرح سؤال جوهري حول المسار الذي قطعه هذا المشروع، ومدى انعكاسه على الواقع اليومي للتلاميذ.
فهل استُكملت إجراءات الاتفاقية؟ وهل جرى توفير الحافلة موضوع الشراكة؟ وإن لم يتحقق ذلك، فما طبيعة الإكراهات التي حالت دون التنفيذ؟ أسئلة تستدعي أجوبة دقيقة، بعيداً عن التأويلات والافتراضات.
إن تقييم تدبير الشأن المحلي لا ينبغي أن يتوقف عند تسجيل المشاريع في جداول الأعمال، بل يجب أن يمتد إلى تتبع تنفيذها وقياس أثرها الفعلي. فالمواطن من حقه أن يعرف مآل الالتزامات المعلنة، كما أن من واجب المؤسسات المعنية توضيح ما تحقق وما لا يزال ينتظر المعالجة.
وفي هذا السياق، تبدو الحاجة ملحة إلى تقييم وضعية النقل المدرسي بالمدينة، وتحديد الحاجيات الحقيقية للأحياء المعنية، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان خدمة منتظمة وآمنة، بما في ذلك دراسة إمكانية تعزيز الأسطول بحافلة إضافية إذا أثبتت المعطيات الميدانية ضرورة ذلك.
إن معالجة هذا الملف لا تستدعي تبادل الاتهامات بقدر ما تتطلب وضوحاً في المسؤوليات، وتنسيقاً بين مختلف المتدخلين، وجدولاً زمنياً واقعياً لتنفيذ الحلول.
فحين يتعلق الأمر بتمدرس الأطفال، لا يكفي أن تكون النوايا معلنة أو الاتفاقيات مطروحة؛ المعيار الحقيقي هو ما يلمسه التلميذ والأسرة في حياتهما اليومية.
في زايو، المطلوب اليوم ليس إعادة طرح الملف على جدول الأعمال، بل الكشف عن مآل اتفاقية ماي 2024، وتوضيح الإجراءات المتخذة بشأنها، وتقديم أجوبة عملية عن معاناة التلاميذ. فالتعليم لا ينتظر، وحق التلميذ في الوصول إلى مؤسسته التعليمية في ظروف ملائمة لا ينبغي أن يظل رهين التأخر الإداري أو غموض المساطر.

