يقين24
أدان المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بأشد العبارات التصريحات التي أدلى بها محمود عرشان داخل البرلمان، واصفاً إياها بأنها استفزاز صريح للحركة الحقوقية وتحدٍ سافر لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما يساهم في تكريس سياسة الإفلات من العقاب.
وأعرب المكتب المركزي في بيان له عن بالغ استهجانه واستنكاره للغة الاستعلاء والغطرسة التي اعتمدها عرشان في حديثه عن ملفات الانتهاكات، معتبراً أن متباهاته بأصوله وسوابقه تمثل تزييفاً للتاريخ الملطخ بدماء الشهداء والضحايا من نساء ورجال وأطفال، وتجاهلاً لمشاعر عائلاتهم.
وسلطت الجمعية الضوء على الخلفية التاريخية للمعني، كونه أحد أبرز رموز “سنوات الرصاص” وارتباطه بالمعتقل السري “درب مولاي الشريف”، الذي شهد أبشع ممارسات التعذيب والحط من الكرامة الإنسانية، مما أدى إلى استشهاد العديد من المناضلين والمعارضين. واعتبرت الجمعية أن هذا الخروج الإعلامي والسياسي يؤكد المآل العقيم لما سمي بـ “العدالة الانتقالية” في المغرب، والتي تم إفراغها من التزامات الدولة الحقوقية.
وفي سياق متصل، استحضرت الجمعية بيانها السابق الذي أدان استقبال رئيسة الحكومة للمعني، مؤكدة أن محاولة منح الشرعية الرسمية والسياسية لرموز الماضي تعد خطوة تراجعية تمس بذاكرة الشعب المغربي وكرامة ضحايا الاختفاء القسري والاعتقال السياسي.
كما وجهت الجمعية انتقادات حادة لمسؤولي الدولة ورئاسة الحكومة والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، منتقدة صمتهم وتواطؤهم تجاه تصريحات عرشان أمام البرلمان. وأشارت إلى أن هذا الصمت يمثل تزكية لسياسة التغطية على جرائم الماضي وحماية للمتورطين فيها.
وشددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على أن جرائم التعذيب والاختفاء القسري لا تسقط بالتقادم، مؤكدة أن محاولات “الجلادين” إعادة كتابة التاريخ لن تمحو الذاكرة السوداء لمركز “درب مولاي الشريف” أو تنسي الشعب شهادات مئات الضحايا.
واختتمت الجمعية بيانها بتجديد المطالبة بضرورة تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، والقطع النهائي مع سياسة “تبييض” رموز سنوات الرصاص، مع تفعيل المحاسبة والمساءلة القضائية لجميع المتورطين، وتقديم اعتذار رسمي وعلني للشعب المغربي وللضحايا.

