كشفَت مصادر حزبية فضّلت عدم ذكر أسمائها أن وزارة الداخلية تستعد لدعوة الأحزاب السياسية إلى تجنّب منح التزكيات لأي مرشح متابع ابتدائياً في قضايا جنائية، بغضّ النظر عن طبيعة هذه القضايا.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن تركيز الداخلية ينصبّ بشكل خاص على فئة “الأعيان” أو كبار المنتخبين الذين اعتادوا خوض الانتخابات التشريعية بألوان حزبية متعددة، وغالباً ما يحققون نتائج واسعة، ما يجعل حضورهم مؤثراً داخل الخريطة الانتخابية.
قلق من موقف المحكمة الدستورية
وتشير المعطيات إلى أن وزارة الداخلية تتوجس من احتمال عدم موافقة المحكمة الدستورية على المقتضى الوارد في مشروع القانون رقم 27.11، والذي ينصّ على حرمان الأشخاص المتابعين ابتدائياً في جنايات من الترشح. ويرجع هذا التخوف إلى كون الأحكام الابتدائية لا تُعتبر نهائية ولا تكتسب قوة الشيء المقضي به.
خطة بديلة: لوائح بأسماء المتابعين
أمام هذا المعطى، تتجه الداخلية إلى اعتماد مقاربة بديلة، تتمثل — وفقاً للمصادر — في إعداد لائحة تضم أسماء منتخبين كبار متابعين في ملفات جنائية، ثم إحالتها إلى قيادات الأحزاب التي اعتاد هؤلاء الترشح تحت لوائها. والهدف من هذه الخطوة هو دفع الأحزاب إلى استبعادهم طوعاً من الترشح في الاستحقاقات المقبلة، حتى في حال عدم الحسم القانوني في المشروع داخل المحكمة الدستورية.
تخليق الحياة السياسية… خيار لا رجعة فيه
ويبدو أن وزارة الداخلية ماضية بثبات نحو تعزيز نزاهة الانتخابات المقبلة، انسجاماً مع ما صرّح به وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت عند تقديمه مشاريع القوانين الانتخابية داخل البرلمان، حيث شدد على أن “تخليق الاستحقاقات” بات ضرورة ملحّة ويجب أن يتحقق بشكل نهائي.

