يقين 24
كشفت معطيات ميدانية عن انتشار معامل سرية بضواحي الدار البيضاء، يُشتبه في تورطها في سرقة التيار الكهربائي بشكل غير مشروع، لتشغيل أنشطة صناعية محظورة، وعلى رأسها تصنيع الأكياس البلاستيكية.
وبحسب مصادر متطابقة، فإن هذه الوحدات غير القانونية تنشط داخل مستودعات مكتراة، في محاولة لإخفاء هويتها الحقيقية، حيث تعتمد على الربط العشوائي بشبكات الكهرباء، بل وتلجأ في بعض الحالات إلى استغلال مباشر لمحولات الجهد العالي، ما يتسبب في ضغط كبير على البنية التحتية الكهربائية ويؤدي إلى اضطرابات متكررة في التزود بالتيار.
وقد انعكست هذه الممارسات سلباً على حياة الساكنة المحلية، خاصة بعد تسجيل انقطاعات متكررة للكهرباء بدواوير تابعة لإقليم مديونة، إلى جانب أعطاب طالت تجهيزات منزلية، في مشهد يعكس كلفة الفوضى التي تتحملها الأسر البسيطة.
المعطيات ذاتها تشير إلى أن تشغيل هذه المعامل يتطلب قدرات كهربائية مرتفعة، ما يجعلها تعتمد على أساليب غير قانونية لتأمين الطاقة، بهدف تقليص كلفة الإنتاج وتحقيق أرباح سريعة، في تجاهل تام للقوانين المنظمة، وعلى رأسها التشريع الذي يمنع تصنيع وترويج الأكياس البلاستيكية.
وفي سياق متصل، باشرت السلطات المختصة تحريات ميدانية بتنسيق مع مصالح الشركة الجهوية متعددة الخدمات، لرصد بؤر الاستغلال غير المشروع وتحديد مواقعها، غير أن هذه العمليات تواجه صعوبات على الأرض، نتيجة اعتماد هذه الوحدات على أساليب تمويهية، من بينها التوقف المفاجئ عن العمل عند انقطاع التيار، ما يعقّد عملية تعقبها.
كما أثارت بعض المعطيات شبهات حول احتمال وجود تواطؤ محلي، بعد تسجيل حالات تستر على أنشطة هذه المعامل، وهو ما دفع الجهات المعنية إلى توسيع دائرة البحث لتشمل مختلف المتدخلين، في أفق تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية.
وامتدت التحقيقات لتشمل عدداً من المناطق، من بينها الهراويين وتيط مليل، حيث تم رصد انتشار وحدات صناعية متفرقة تعتمد نفس الأسلوب، ما يؤكد أن الظاهرة ليست معزولة، بل ترتبط بشبكات منظمة تستفيد من ثغرات المراقبة.

