يقين 24
ترأس رئيس الحكومة عزيز أخنوش، اليوم الثلاثاء بالرباط، اجتماع لجنة قيادة إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، في محطة جديدة لتتبع مدى تقدم تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي يشكل أحد أبرز رهانات الدولة في تحسين جودة الخدمات الصحية وضمان ولوج عادل للعلاج.
وخلال هذا الاجتماع، شدد رئيس الحكومة على ضرورة تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع المهيكلة، انسجاماً مع التوجيهات الملكية الرامية إلى بناء نظام صحي فعال ومنصف، يقوم على تعزيز الجهوية الصحية وتقريب الخدمات من المواطنين، خاصة عبر إرساء نموذج المجموعات الصحية الترابية كآلية جديدة لتدبير القطاع.
ويأتي هذا التوجه في سياق تسجيل تقدم ملحوظ في عدد من البرامج، من بينها تأهيل مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، حيث تم إلى حدود اليوم تأهيل أزيد من 1400 مركز صحي، مع إطلاق مرحلة ثانية من البرنامج تستهدف توسيع شبكة خدمات القرب وتحسين جودة التكفل بالمرضى.
كما تم خلال الاجتماع الوقوف على تقدم المشاريع المرتبطة بالبنيات التحتية الاستشفائية، حيث يرتقب استكمال 15 مؤسسة صحية جديدة خلال سنة 2026، ما سيمكن من تعزيز الطاقة الاستيعابية للمستشفيات بإضافة آلاف الأسرة، إلى جانب مواصلة إنجاز مراكز استشفائية جامعية كبرى، في إطار رؤية تروم تحديث العرض الصحي الوطني.
وفي هذا السياق، تبرز مشاريع المراكز الاستشفائية الجامعية، وعلى رأسها المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير، كنموذج لمستشفيات الجيل الجديد، التي تعتمد تجهيزات متطورة وتدبيراً حديثاً يواكب التحولات التي يعرفها القطاع.
وعلى مستوى العدالة المجالية، يواصل البرنامج الوطني لتأهيل المراكز الصحية توسعه، مع برمجة مئات المؤسسات الجديدة، خاصة بالعالم القروي والمناطق النائية، بهدف تقليص الفوارق المجالية وضمان استفادة أوسع من الخدمات الصحية الأساسية.
وفي جانب التحول الرقمي، سجل الاجتماع تقدماً لافتاً، من خلال تطوير أنظمة معلوماتية حديثة، من بينها مشروع الخريطة الصحية الرقمية، إلى جانب الاستعداد لإطلاق الملف الطبي المشترك والورقة العلاجية الإلكترونية، ما من شأنه تحسين مسار العلاج وتسهيل تتبع الحالات المرضية.
كما تم التطرق إلى تعزيز خدمات الاستعجال، عبر تطوير منظومة المساعدة الطبية المستعجلة (SAMU)، وتوسيعها تدريجياً لتشمل مختلف جهات المملكة، إضافة إلى تحديث منصات استقبال شكايات المواطنين، في إطار تكريس ثقافة الإنصات والتفاعل مع انتظارات المرتفقين.
ويؤشر هذا الاجتماع على دخول إصلاح المنظومة الصحية مرحلة جديدة عنوانها تسريع التنفيذ والرفع من النجاعة، في أفق بناء قطاع صحي قادر على الاستجابة للتحديات الراهنة، وتقديم خدمات ذات جودة تستجيب لتطلعات المغاربة.

