يقين 24
احتضن فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بمدينة وادي زم، صباح الثلاثاء 14 أبريل 2026، ندوة علمية بمناسبة تخليد الذكرى 68 لاسترجاع مدينة طرفاية، وذلك بشراكة مع مؤسسة الجزيرة الخصوصية، تحت عنوان: “استرجاع طرفاية 1958: تلاحم الكفاح الوطني والدبلوماسية في سبيل الوحدة الترابية”.
وشكل هذا اللقاء مناسبة علمية لاستحضار واحدة من أبرز المحطات في تاريخ استكمال الوحدة الترابية للمملكة، حيث شهد تقديم مجموعة من المداخلات التي قاربت الحدث من زوايا تاريخية ووطنية متعددة، عكست عمق التحولات التي عرفها المغرب بعد الاستقلال.

وفي مداخلتها الافتتاحية، أبرزت الأستاذة كوثر السملالي، إطار بالمكتب المحلي للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، أن استرجاع طرفاية سنة 1958 لم يكن حدثاً معزولاً، بل ثمرة تلاحم قوي بين الكفاح المسلح الذي قاده جيش التحرير بالجنوب، والعمل الدبلوماسي الذي قادته الدولة المغربية، ما مهد لتحقيق مكاسب استراتيجية في مسار استكمال الوحدة الترابية.

من جانبه، تناول الأستاذ أيوب طراحي، أستاذ التاريخ والجغرافيا، الأبعاد التاريخية والسياسية لهذا الحدث، مؤكداً أن استرجاع طرفاية يندرج ضمن سياق دينامية وطنية شاملة هدفت إلى إنهاء مظاهر الاستعمار واسترجاع الأقاليم الجنوبية، في مرحلة دقيقة من تاريخ المغرب الحديث.
كما سلط الأستاذ محمد مكظوم الضوء على أهمية صيانة الذاكرة التاريخية، معتبراً أن استحضار مثل هذه المحطات لا يقتصر على التوثيق فقط، بل يشكل مدخلاً أساسياً لترسيخ قيم المواطنة لدى الأجيال الصاعدة، وتعزيز ارتباطها بالهوية الوطنية.
واختُتمت أشغال الندوة بنقاش مفتوح عرف تفاعلاً ملحوظاً من طرف الحضور، عكس الاهتمام المتزايد بإحياء الذاكرة الوطنية، وإعادة قراءة محطاتها الكبرى في ضوء التحديات الراهنة.

وتأتي هذه المبادرة في سياق جهود متواصلة تروم تثمين التاريخ الوطني، وتعزيز الوعي الجماعي بأهمية الوحدة الترابية كخيار استراتيجي يجمع بين النضال الميداني والحكمة الدبلوماسية.

