الرباط – يقين 24
عبّرت الجمعية المغربية للعدول عن رفضها لما اعتبرته خلطاً بين الديني والمهني في النقاش الدائر حول مشروع القانون المنظم للمهنة، منتقدة تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي، التي رأت أنها أدخلت المؤسسة الدينية في ملف ذي طابع قانوني وتنظيمي.
وأوضحت الجمعية، في بيان لها، أن مطالب العدول تندرج ضمن إطار مهني صرف، يتعلق بتطوير شروط الممارسة وتنظيمها، مؤكدة أن هذه الجوانب تظل تقنية وقانونية بالأساس، ولا تستدعي، بحسب تعبيرها، استحضار فتاوى أو تأويلات دينية في سياق نقاش تشريعي.
وسجلت الهيئة المهنية أن تقديم هذا الملف للرأي العام باعتباره مرتبطاً بحماية المؤسسة الدينية لا يعكس حقيقة الخلاف، مشددة على أن جوهر مطالبها يقوم على إصلاحات قانونية تنسجم مع المقتضيات الدستورية وتواكب التحولات التي يعرفها مجال التوثيق.
وفي السياق ذاته، دعت الجمعية المجلس العلمي الأعلى إلى توضيح موقفه بخصوص ما إذا كان قد أصدر أي رأي أو فتوى رسمية بشأن هذا الموضوع، وذلك بهدف رفع اللبس الذي رافق النقاش العمومي خلال الفترة الأخيرة.
وأكدت الجمعية أن مهنة التوثيق العدلي تُعد جزءاً أصيلاً من المنظومة القانونية المغربية، ولها امتداد تاريخي وفقهي، لكنها في الوقت ذاته مهنة حديثة تخضع لمتطلبات التنظيم والتحديث، ولا يمكن حصرها في مقاربة تقليدية أو ربطها حصراً بالمرجعية الدينية.
كما جددت مطالبها بإدخال تعديلات جوهرية على مشروع القانون، تشمل مراجعة ديباجته، وتسمية المهنة، وتعزيز حجية الوثيقة العدلية، إلى جانب تطوير آليات التلقي الفردي، والإيداع، والشراكة المهنية، معتبرة أن هذه الإصلاحات تشكل مدخلاً أساسياً لتأهيل القطاع.
وانتقدت الجمعية ما وصفته بازدواجية المعايير في التعاطي مع مهن منظومة العدالة، داعية إلى اعتماد مقاربة منصفة وموحدة تضمن تكافؤ الفرص بين مختلف المتدخلين في مجال التوثيق.
وختمت الهيئة المهنية موقفها بالدعوة إلى سحب مشروع القانون الحالي وفتح حوار موسع مع كافة الفاعلين، بما يفضي إلى صياغة نص قانوني توافقي يستجيب لتطلعات المهنيين ويعزز مكانة مهنة العدول داخل منظومة العدالة المغربية.

