يقين 24
كشفت مصادر متطابقة أن تقارير أولية صادرة عن المجلس الجهوي للحسابات بجهة الدار البيضاء-سطات خلّفت حالة من الارتباك داخل عدد من المقاطعات التابعة لمدينة الدار البيضاء، بعد تسجيل ملاحظات مرتبطة بتدبير الصفقات العمومية وسندات الطلب.
وأوضحت المصادر أن رؤساء المقاطعات، بصفتهم آمرين بالصرف، عقدوا خلال الأيام الأخيرة اجتماعات واتصالات غير رسمية، في محاولة لتنسيق الردود على الملاحظات التي رصدها قضاة المجلس، والتي جاءت بعد افتحاصات مالية امتدت لأشهر شملت عدة ملفات تدبيرية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذه التقارير أحدثت حالة استنفار داخل المصالح الإدارية، حيث تم تعبئة الموارد البشرية لإعداد أجوبة تفصيلية، تفادياً لأي انعكاسات محتملة في التقرير النهائي، الذي قد يترتب عنه تبعات قانونية وإدارية.
ومن أبرز الملاحظات المسجلة، وفق المصادر ذاتها، تأخر أداء مستحقات عدد من الشركات والممونين، بما يشكل خرقاً للمقتضيات المنظمة للصفقات العمومية، خاصة ما يتعلق بآجال الأداء، وهو ما قد يؤثر على الوضع المالي للمقاولات الصغرى والمتوسطة.
كما رصد قضاة المجلس اختلالات مرتبطة بعدم احترام آجال التنفيذ الواردة في دفاتر التحملات، سواء في ما يتعلق بإنجاز الأشغال أو إصدار أوامر التوقيف والاستئناف، ما يطرح تساؤلات حول آليات تتبع المشاريع العمومية.
وسجلت التقارير أيضاً استمرار بعض الشركات في تقديم خدمات أو تنفيذ أشغال رغم انتهاء صلاحية سندات التأمين، وهو ما اعتبرته المصادر خللاً في منظومة المراقبة الداخلية داخل بعض المقاطعات.
ومن بين الملاحظات البارزة كذلك، وجود تركيز في الاستفادة من سندات الطلب لفائدة عدد محدود من الشركات والممونين بشكل متكرر، ما يثير إشكاليات مرتبطة بمبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص والمنافسة.
كما تم تسجيل ضعف في توثيق بعض مراحل إبرام وتنفيذ الصفقات، إلى جانب لجوء بعض المقاطعات إلى تجزيء الطلبات لتفادي مساطر الصفقات العمومية، وهو ما يعتبر، وفق نفس المصادر، مخالفة لمبادئ الحكامة الجيدة.
وتخشى مصادر منتخبة من أن تؤدي خلاصات التقرير النهائي إلى إحالة بعض الملفات على القضاء الإداري، أو اتخاذ إجراءات في حق مسؤولين محليين، في ظل تشديد الرقابة على تدبير الشأن المحلي.

