يقين 24
قررت عدد من القاعات السينمائية الكبرى بالمغرب سحب فيلم “المطرود من رحمة الله” للمخرج هشام العسري من برمجتها، وذلك بعد فترة قصيرة من انطلاق عرضه التجاري، في خطوة أعادت إلى الواجهة النقاش حول علاقة السوق السينمائي بأفلام “سينما المؤلف” وحدود حرية الإبداع.
ويأتي هذا القرار عقب الجدل الواسع الذي رافق الفيلم منذ مرحلة الترويج، سواء بسبب عنوانه أو مضامينه، إضافة إلى تفاعل جمعيات مدنية رفعت شكايات بشأن محتواه، ما ساهم في خلق مناخ من التحفظ داخل بعض القاعات السينمائية.
وأكد المخرج هشام العسري، في تصريحات صحفية، أن الفيلم واجه منذ البداية عراقيل متعددة، لم تقتصر على النقاش العمومي، بل امتدت إلى داخل القطاع السينمائي نفسه، مشيراً إلى أن بعض القاعات اشترطت تعديل عنوان العمل، وهو ما رفضه باعتبار أن العنوان جزء أساسي من الرؤية الفنية للفيلم.
وأضاف العسري أن منطق البرمجة داخل القاعات يخضع في الغالب لاعتبارات تجارية، تمنح الأولوية للأعمال القادرة على تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة في وقت قصير، على حساب إنتاجات سينما المؤلف التي تحتاج إلى فضاءات عرض مستقرة وزمن كافٍ للتفاعل مع الجمهور.
وفي المقابل، يرى متتبعون أن قرار السحب يعكس إكراهات السوق السينمائي بالمغرب، حيث تلعب العوامل التجارية دوراً حاسماً في تحديد مصير الأفلام داخل القاعات، في ظل ضعف آليات دعم واستمرارية عرض الإنتاجات الوطنية غير التجارية.
كما أعاد الفيلم فتح نقاش واسع على منصات التواصل الاجتماعي، بين من اعتبره عملاً فنياً يدخل في إطار حرية التعبير والإبداع، وبين من انتقد بعض مضامينه واعتبرها مثيرة للجدل، ما دفع الملف إلى واجهة النقاش العمومي قبل وأثناء فترة عرضه.
ويطرح هذا الجدل مجدداً إشكالية توزيع الأفلام في المغرب، خاصة تلك المصنفة ضمن “سينما المؤلف”، في ظل دعوات متزايدة إلى إيجاد توازن بين البعد الثقافي والفني من جهة، والاعتبارات الاقتصادية والتجارية من جهة أخرى، بما يضمن تنوع العرض السينمائي واستمراريته داخل القاعات.

