إعداد: محمد الحدوشي
في أجواء روحانية مفعمة بالإيمان، ووسط حضور وازن لفعاليات دينية وعلمية وإدارية، احتضن مسجد محمد الخامس بمدينة الناظور، صباح يوم الأحد 08 ذو القعدة 1447ه الموافق ل: 26 أبريل 2026، حفل اختتام الدورات التدريبية لفائدة حجاج بيت الله الحرام برسم موسم 1447هـ / 2026م، في محطة شكلت تتويجًا لمسار تأطيري متكامل أشرف عليه المجلس العلمي المحلي لإقليم الناظور، بتنسيق مع المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية.

وقد استُهل هذا الحفل المبارك على الساعة العاشرة والنصف صباحًا بقراءة جماعية خاشعة لآيات الحج من سورة البقرة، في مشهد جسّد عمق الارتباط الروحي للحجاج بهذه الفريضة العظيمة، قبل أن تُعطى انطلاقة الكلمات الرسمية التي أبرزت أهمية هذا الورش التأطيري في مواكبة ضيوف الرحمن.

وفي كلمته بالمناسبة، أكد فضيلة الأستاذ سيدي ميمون برسول، رئيس المجلس العلمي المحلي لإقليم الناظور، على الدور المحوري الذي يضطلع به المجلس في تأطير الحجاج دينيًا وتربويًا، بما يضمن أداء مناسك الحج وفق الضوابط الشرعية، مشددًا على أن هذه الدورات ليست مجرد لقاءات تكوينية عابرة، بل هي مسار متكامل لبناء وعي ديني سليم يواكب الحاج قبل وأثناء وبعد أداء المناسك.

من جهته، أبرز فضيلة الدكتور سيدي أحمد بلحاج، المندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية بالناظور الأهمية البالغة للتنسيق المؤسساتي بين مختلف المتدخلين، مشيرًا إلى أن نجاح هذه الدورات يعكس حرص وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على توفير تأطير شامل يجمع بين البعدين الفقهي والتنظيمي، بما ييسر على الحجاج أداء شعائرهم في أفضل الظروف.

كما عرفت فقرات الحفل تقديم كلمات باسم لجان التأطير، حيث ألقى فضيلة الدكتور عمر أفقير كلمة باسم لجنة التأطير الفقهي، استعرض فيها مضامين التأطير الديني الذي ركز على تصحيح المفاهيم وضبط المناسك وفق المذهب المالكي، فيما تناول فضيلة الأستاذ عبد الله حديدو، في كلمة باسم لجنة التأطير الإداري، مختلف الجهود المبذولة في تأهيل الحجاج من الناحية التنظيمية، بما يضمن انسيابية مختلف مراحل الرحلة.

ولم يخلُ الحفل من لحظات إنسانية مؤثرة، من خلال تقديم كلمات لانطباعات المستفيدين من هذه الدورات، حيث عبّر عدد من الحجاج، ذكورًا وإناثًا، عن امتنانهم العميق لما تلقوه من توجيه وإرشاد، معتبرين أن هذه الدورات أسهمت في تعزيز جاهزيتهم النفسية والعملية لأداء فريضة الحج.

كما تم عرض شريط فيديو وثائقي، من إعداد الدكتور محمد بلهادي، استعرض مختلف مراحل التأطير التي خضع لها الحجاج، موثقًا الجهود المبذولة من طرف الأطر المشرفة، ومبرزًا حجم العمل الذي تم إنجازه في سبيل إنجاح هذا الورش الديني الهام.

وقد اختُتمت فقرات الحفل بتوزيع الشواهد والهدايا على المؤطرين والمستفيدين، في أجواء احتفالية عكست روح التقدير والاعتراف بالمجهودات المبذولة، أعقبها حفل شاي على شرف الحضور، قبل أن يُختتم اللقاء بالدعاء الصالح الذي رفعه فضيلة الأستاذ عبد السلام السقالي، متضرعًا إلى الله تعالى بأن يحفظ مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك مولانا محمد السادس، وأن يبارك في الأسرة العلوية الشريفة، وأن يديم على الشعب المغربي نعمة الأمن والاستقرار.

وقد تميزت هذه الدورات التأطيرية بغناها وتنوعها، حيث بلغ مجموع الدروس المقدمة أربعة وخمسين درسًا، توزعت بين أربعة وعشرين درسًا في المجال الإداري، وتسعة وعشرين درسًا في المجال الفقهي، بالإضافة إلى درس واحد في المجال الصحي، مما يعكس شمولية المقاربة المعتمدة في تأطير الحجاج.

وفي الجانب الإداري، تم تأطير الحجاج من طرف نخبة من المؤطرين، ويتعلق الأمر من الجانب الفقهي بكل من عبد الحميد معيوف، ومحمد بلهادي، وفريدة البراق، وخديجة ادريوش. أما الجانب الإداري فأطره كل من: عبد الإله الراشي، وحسناء الورطاسي، وعبد المجيد الإدريسي ، وعبد الله حديدو، حيث تناولت الدروس مختلف الجوانب المرتبطة برحلة الحج، من الاستعدادالفقهي والاستعداد الإداري وإجراءات السفر، إلى تنظيم الإقامة بالديار المقدسة، مرورًا بكيفية التنقل وأداء العمرة وزيارة المواقع الشرعية، وصولًا إلى رعاية الحجاج والتواصل معهم وتلقي استفساراتهم، فضلًا عن تقديم إرشادات وتوصيات عملية تهم مختلف مراحل الرحلة، وقد تمت برمجة هذه الدروس بشكل متكرر ثلاث مرات لضمان استيعاب جميع الحجاج.

ويُعد هذا الحفل، بما حمله من مضامين علمية وتنظيمية وروحية، نموذجًا ناجحًا للتأطير المتكامل الذي يجمع بين الإرشاد الديني والتدبير الإداري، في أفق تمكين حجاج بيت الله الحرام من أداء مناسكهم في أحسن الظروف، بما ينسجم مع العناية السامية التي يوليها أمير المؤمنين، جلالة الملك مولانا محمد السادس نصره الله، لشؤون الدين والحجاج، سائلين المولى عز وجل أن يتقبل من الجميع، وأن يجعل حجهم مبرورًا وسعيهم مشكورًا وذنبهم مغفورًا.


