يقين 24
تطرح وضعية حاويات الأزبال بشارع نيس بمنطقة بوركون، بمدينة الدار البيضاء، علامات استفهام كبيرة حول فعالية تدبير قطاع النظافة، في ظل مشاهد متكررة تعكس غياب الانسجام بين التجهيزات الموضوعة على الأرض وطريقة استغلالها.
فبالرغم من تخصيص فضاءات مهيأة ومزودة بمصدات حديدية لاحتواء الحاويات، بهدف الحفاظ على جمالية الشارع وتنظيم الفضاء العمومي، إلا أن الواقع الميداني يكشف عن انتشار هذه الحاويات وسط قارعة الطريق، في مشهد يوحي بخلل واضح في التنسيق والمتابعة.
ويُلاحظ أن هذه التجهيزات، التي كلفت مجهوداً مالياً وتقنياً، ظلت في عدد من الحالات بدون وظيفة، مقابل استمرار وضع الحاويات بشكل عشوائي، ما يطرح تساؤلات حول أسباب هذا الاختلال، سواء تعلق الأمر بطريقة التدبير أو بمدى ملاءمة هذه الفضاءات لطبيعة الحاويات المستعملة.
ولا يقف تأثير هذه الوضعية عند الجانب الجمالي فقط، بل يمتد ليشكل خطراً حقيقياً على سلامة مستعملي الطريق، حيث تضطر المركبات إلى تغيير مسارها لتفادي الحاويات، خاصة خلال فترات الليل، مما يرفع من احتمال وقوع حوادث السير.
كما يجد الراجلون أنفسهم في وضعية صعبة، في ظل تضييق الرصيف أو قطعه أحياناً بسبب تموضع الحاويات، وهو ما يدفعهم إلى السير بمحاذاة الطريق، في ظروف غير آمنة.
من جهة أخرى، يساهم هذا الوضع في تفاقم مظاهر التلوث البصري والبيئي، نتيجة انتشار النفايات خارج الحاويات، في ظل غياب الالتزام بوضعها في أماكنها المخصصة، ما يؤثر سلباً على جودة خدمات النظافة.
وفي هذا السياق، يتجدد النقاش حول ضرورة تعزيز آليات الحكامة في تدبير المرافق الحضرية، حيث لا يكفي توفير البنيات والتجهيزات، بل يتعين ضمان حسن استغلالها، من خلال المراقبة المستمرة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويبقى الرهان، بحسب متابعين، هو إعادة الاعتبار لتنظيم الفضاء العمومي، بما يضمن سلامة المواطنين ويحافظ على جمالية المدينة، دون الحاجة إلى استثمارات إضافية، بقدر ما يتطلب الأمر تدبيراً فعالاً والتزاماً صارماً بالقواعد المعمول بها.

