الرباط – أكد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن مشروع تعديل القانون التنظيمي المتعلق بالجهات يشكل مرحلة جديدة في مسار تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، من خلال إرساء نموذج أكثر نجاعة ووضوحا في الاختصاصات، بما يمكن الجهات من لعب دور فعلي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح لفتيت، خلال تقديمه مشروع القانون أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية بمجلس النواب، أن النص الجديد يأتي في سياق التحولات الاقتصادية والاجتماعية والرقمية التي تعرفها المملكة، وما تفرضه من تحديث أدوات التدبير العمومي وتعزيز الحكامة الترابية.
وأشار الوزير إلى أن التجربة السابقة، رغم ما حققته من مكاسب مهمة، أفرزت عددا من الإكراهات المرتبطة بتداخل الاختصاصات وغموض بعضها، إلى جانب تعدد المتدخلين وبطء مساطر التنفيذ، وهو ما أثر على نجاعة المشاريع التنموية المنتظرة.
وأضاف أن الإصلاح الجديد يهدف إلى الانتقال من منطق توسيع الاختصاصات فقط، إلى منطق ترشيدها وتدقيقها وربطها بالنتائج، عبر إعادة توزيع المهام بشكل يضمن التكامل بين الدولة والجهات.
ويتضمن المشروع، حسب المسؤول الحكومي، اختصاصات جديدة من بينها دعم الاستثمار المنتج، وتطوير مناطق الأنشطة الاقتصادية، واعتماد التنمية الرقمية كرافعة أساسية، مقابل إعادة النظر في بعض المجالات التي أصبحت من اختصاص مؤسسات وطنية متخصصة.
كما يشمل التعديل مراجعة آليات تنفيذ المشاريع، من خلال تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة ذات طابع عمومي، بهدف منحها مرونة أكبر في التدبير وتسريع إنجاز الأوراش التنموية واستقطاب الكفاءات اللازمة.
وفي ما يتعلق بالتمويل، كشف لفتيت عن توجه يروم تقوية القدرات المالية للجهات، عبر تخصيص موارد سنوية لا تقل عن 12 مليار درهم، بما يسمح بتمويل مشاريع مهيكلة وتحقيق تنمية مجالية متوازنة.
وشدد وزير الداخلية على أن هذا الإصلاح يكرس انتقال الجهات من مجرد وحدات إدارية ذات اختصاصات شكلية، إلى فاعل ترابي استراتيجي قادر على قيادة التنمية والاستجابة لتطلعات المواطنين، في إطار حكامة حديثة وتنمية عادلة ومستدامة.

