يقين 24 : محمد الحدوشي
توصلت الجريدة يقين 24 بنسخة من بلاغ صادر عن المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول، على ضوء المستجدات الأخيرة المرتبطة بمشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، والذي صادق عليه مجلس النواب في قراءة ثانية، وما أثاره من نقاش واسع داخل الأوساط المهنية.
وفي قراءة دقيقة لمضامين البلاغ، أكدت الهيئة الوطنية للعدول رفضها للصيغة الحالية لمشروع القانون، معتبرة أنها لم تستجب لمجمل التعديلات الجوهرية التي تقدمت بها سابقاً، والرامية إلى تعزيز استقلالية المهنة وتحصينها قانونياً ومؤسساتياً، بما يواكب التحولات التي يعرفها مجال التوثيق ويضمن حماية الأمن التعاقدي.
غير أن اللافت في هذا البلاغ، هو إعلان المكتب التنفيذي عن استئناف العمل بجميع مكاتب العدول عبر التراب الوطني ابتداءً من يوم الثلاثاء 28 أبريل 2026، بعد فترة من التوقف الاحتجاجي، في خطوة تعكس حرص الهيئة على التوازن بين الدفاع عن المطالب المهنية وضمان استمرارية المرفق التوثيقي وخدمة مصالح المواطنين.

كما دعا البلاغ كافة السيدات والسادة العدول إلى التعبئة واليقظة، والاستمرار في الانخراط المسؤول في مختلف الأشكال النضالية التي تقررها الهيئة، مع التشبث بالمطالب العادلة للمهنة، وفي مقدمتها مراجعة المقتضيات التي تمس بحقوقهم المكتسبة ولا تنسجم مع طبيعة المهام المنوطة بهم.
وفي السياق ذاته، أعلن المكتب التنفيذي عزمه سلوك المساطر القانونية المتاحة، من خلال الطعن في بعض مقتضيات مشروع القانون، لما اعتبره مخالفة صريحة للمبادئ الدستورية، وذلك في إطار ممارسة مشروعة تكفلها دولة القانون والمؤسسات.
وأكدت الهيئة كذلك على أهمية وحدة الصف المهني، داعية إلى تغليب المصلحة العامة للمهنة، ومواصلة التنسيق والترافع من أجل إخراج نص قانوني منصف، يكرس مكانة العدل كشريك أساسي في تحقيق الأمن القانوني والتعاقدي.
ويأتي هذا البلاغ في سياق مرحلة مفصلية أعقبت المصادقة النهائية للبرلمان على مشروع القانون المنظم لمهنة العدول، وهو ما يفتح مرحلة جديدة من التفاعل المؤسساتي والمهني مع مضامين هذا النص، سواء من خلال تتبع مسار تنزيله أو عبر مباشرة الإجراءات القانونية الممكنة بشأن بعض مقتضياته، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح وحماية حقوق مهنيي القطاع.

