يقين 24 – سهام لبنين
احتضن مقر مجلس جهة فاس–مكناس، يوم الأربعاء 6 ماي 2026، أشغال اللقاء الجهوي الثالث حول موضوع: “حقوق الأشخاص المسنين بين تحديات الحماية ورهانات تثمين القدرات”، في سياق وطني يتسم بتسارع التحولات الديمغرافية والاجتماعية، وما يرافقها من رهانات جديدة على مستوى السياسات العمومية.

وعرف هذا اللقاء حضوراً وازناً لعدد من المسؤولين والفاعلين، من ضمنهم رئيس مجلس الجهة وعمدة مدينة فاس، إلى جانب برلمانيين ومنتخبين، ومدير التعاون الوطني، وممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان بالمغرب، فضلاً عن ممثلي قطاعات حكومية ومؤسسات وطنية وجامعات، ومكونات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، في مشهد يعكس الطابع التشاركي لهذا الورش الاجتماعي.

وشكلت كلمة السيد عبد الجبار الرشيدي، كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، محطة محورية في أشغال هذا اللقاء، حيث قدم قراءة شاملة للتحولات التي تعرفها السياسات العمومية المرتبطة بالشيخوخة، مؤكداً أن هذا الموعد يندرج ضمن دينامية تشاورية وطنية تهدف إلى إشراك مختلف الفاعلين الترابيين في بلورة تصور متجدد لقضايا المسنين، يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل جهة.

وأوضح أن هذا اللقاء يأتي استكمالاً لسلسلة لقاءات جهوية انطلقت من جهتي الدار البيضاء–سطات وطنجة–تطوان–الحسيمة، في أفق إرساء مقاربة تشاركية تقوم على التشاور وتبادل الخبرات، وتقييم التدخلات العمومية، بما يفضي إلى بناء رؤية مشتركة لمعالجة الإشكالات المرتبطة بهذه الفئة.

وفي سياق متصل، توقف المسؤول الحكومي عند التحولات الديمغرافية العميقة التي يشهدها المغرب، مبرزاً أن نسبة الأشخاص البالغين 60 سنة فما فوق ارتفعت من 9,4% سنة 2014 إلى 13,8% سنة 2024، أي ما يقارب 5 ملايين مسن، مع توقع تضاعف هذا الرقم ليبلغ أكثر من 10 ملايين في أفق سنة 2050.

كما أشار إلى ارتفاع أمل الحياة إلى 77 سنة، مقابل تراجع ملحوظ في معدل الخصوبة، إلى جانب تحولات بنيوية في بنية الأسرة المغربية، من بينها ارتفاع نسبة الأسر النووية وتراجع التعايش بين الأجيال، وهو ما يفرض إعادة التفكير في آليات التضامن التقليدية وصيغ الرعاية الاجتماعية.
وأكد كاتب الدولة أن التحدي اليوم لم يعد يقتصر على توفير الحماية الاجتماعية في بعدها التقليدي، بل يتجاوز ذلك نحو إعادة تموقع الأشخاص المسنين كفاعلين داخل المجتمع، من خلال تثمين خبراتهم ورأسمالهم المعرفي، وتمكينهم من الإسهام في التنمية وتعزيز التضامن بين الأجيال.
وعلى مستوى ورش الحماية الاجتماعية، استعرض المسؤول الحكومي أبرز المكتسبات التي تحققت، من بينها تعميم الدعم الاجتماعي المباشر لفائدة حوالي 4 ملايين أسرة، وتوسيع التغطية الصحية، إلى جانب إجراءات لفائدة المتقاعدين، من قبيل الإعفاء من الضريبة على الدخل ابتداء من سنة 2026، وتوسيع أنظمة التقاعد لتشمل فئات جديدة.
كما تم التطرق إلى برامج اجتماعية موجهة للمسنين، من قبيل تعزيز النوادي النهارية، وتوسيع خدمات مؤسسات الرعاية الاجتماعية، فضلاً عن إطلاق ورش تنظيم مهنة العامل الاجتماعي، بهدف تحسين جودة الخدمات وتقريبها من المواطنين.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن النهوض بحقوق الأشخاص المسنين يظل رهيناً بتعبئة جماعية متواصلة، تقوم على إشراك مختلف الفاعلين، وتعزيز دور الأسرة والمجتمع المدني، مع تثمين مكانة المسن داخل المجتمع باعتباره ركيزة أساسية في تحقيق التماسك الاجتماعي.

