يقين24
حاولت منظمة الصحة العالمية تهدئة المخاوف الدولية المتزايدة بشأن تفشي فيروس “هانتا” على متن سفينة الرحلات البحرية “إم في هونديوس”، مؤكدة أن الوضع الصحي الحالي لا يشكل “بداية جائحة” أو “وباء عالمي”، رغم تسجيل وفيات وإصابات مؤكدة بين ركاب السفينة.
وقالت ماريا فان كيركوف، مديرة قسم الوقاية والتأهب للأوبئة بمنظمة الصحة العالمية، خلال مؤتمر صحافي عقد الخميس، إن الحادث “خطير لكنه يبقى محدوداً”، مؤكدة أن الأمر لا يتعلق ببداية انتشار عالمي للفيروس، بل يشكل فرصة للتذكير بأهمية الاستثمار في البحث العلمي وتطوير وسائل التشخيص والعلاج واللقاحات الخاصة بالأمراض الفيروسية الناشئة.
وأوضحت المنظمة أن السفينة، التي كانت تقوم برحلة بحرية انطلقت من الأرجنتين نحو الرأس الأخضر، سجلت ثماني حالات مشتبه بها، من بينها ثلاث وفيات، بينما تم التأكد مخبرياً من إصابة خمسة أشخاص بفيروس “هانتا”، في حين ما تزال ثلاث حالات أخرى قيد التحقق.
وأكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أن المخاطر الصحية العامة المرتبطة بهذه الحادثة تبقى “منخفضة”، رغم أن فترة حضانة فيروس الأنديز قد تمتد إلى ستة أسابيع، ما يفتح احتمال تسجيل إصابات إضافية خلال الأيام المقبلة.
ويُعد فيروس “هانتا” من الفيروسات النادرة التي تنتقل أساساً عبر القوارض المصابة، خصوصاً من خلال ملامسة البول أو البراز أو اللعاب، فيما تعتبر سلالة “الأنديز” المكتشفة لدى بعض ركاب السفينة الوحيدة المعروفة بإمكانية انتقالها بين البشر.
وكشفت المعطيات الرسمية أن السفينة أبحرت عبر المحيط الأطلسي منذ فاتح أبريل، فيما ينتظر أن تصل إلى جزر الكناري الإسبانية نهاية الأسبوع الجاري، حيث سيخضع نحو 150 شخصاً من الركاب وأفراد الطاقم للمراقبة الصحية قبل السماح لهم بالعودة إلى بلدانهم.
وفي السياق ذاته، أعلنت شركة الرحلات البحرية المشغلة للسفينة أن نحو 30 راكباً من 12 جنسية مختلفة غادروا السفينة خلال توقفها بجزيرة سانت هيلينا البريطانية يوم 24 أبريل الماضي، بينما أكدت أن الركاب المتبقين لا تظهر عليهم أي أعراض مرضية حتى الآن.
وأفادت منظمة الصحة العالمية بأنها قامت بإخطار الدول المعنية التي ينتمي إليها الركاب الذين غادروا السفينة، ومن بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وكندا وتركيا وسويسرا والسويد وهولندا، وذلك في إطار إجراءات اليقظة الصحية الدولية.
كما أعلنت السلطات الصحية بالأرجنتين إرسال حوالي 2500 مجموعة اختبار خاصة بفيروس “هانتا” إلى خمس دول، بهدف دعم عمليات التشخيص المبكر وتتبع الحالات المحتملة.
وبحسب المعطيات الصحية، فإن الركاب الثلاثة الذين توفوا خلال الرحلة هم امرأة ألمانية وزوجان هولنديان، كانوا قد أمضوا عدة أشهر في أمريكا الجنوبية قبل الصعود إلى السفينة، وشاركوا في رحلات لمراقبة الطيور بمناطق معروفة بوجود فئران حاملة لسلالة “الأنديز” من الفيروس.
وفي وقت تستمر فيه عمليات المراقبة الصحية والتحقيقات الوبائية، تؤكد منظمة الصحة العالمية أن السيطرة على الوضع تبقى ممكنة، شريطة الالتزام بالتدابير الوقائية والتنسيق بين الدول المعنية لمنع أي انتشار أوسع للفيروس.

