يقين 24 – لخضر حمزة
يعيش قطاع النظافة بمدينة الدار البيضاء على وقع مرحلة دقيقة وحاسمة، في ظل الجدل المتصاعد حول مستقبل شركات التدبير المفوض، وسط ترقب واسع من الساكنة والفاعلين المحليين لما ستؤول إليه القرارات المرتبطة بتدبير هذا المرفق الحيوي الذي يرتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للمواطنين وصورة العاصمة الاقتصادية للمملكة.
وفي الوقت الذي تقترب فيه آجال الحسم في مصير عدد من العقود، اشتدت المنافسة بين الشركات الحالية الساعية إلى الحفاظ على مواقعها داخل المناطق المختلفة للمدينة، وبين شركات أخرى تطمح إلى دخول السوق البيضاوي عبر تقديم عروض جديدة تعد بتحسين مستوى الخدمات والرفع من جودة التدبير.
هذا الوضع خلق حالة من الترقب داخل الأوساط المهنية والاقتصادية، خصوصاً أن ملف النظافة لم يعد مجرد خدمة جماعية عادية، بل تحول إلى ملف استراتيجي يرتبط بصورة المدينة، وبمدى قدرتها على مواكبة التحولات العمرانية والديمغرافية المتسارعة التي تعرفها الدار البيضاء خلال السنوات الأخيرة.
وفي خضم هذا النقاش، دخلت فعاليات من المجتمع المدني على الخط، حيث عبرت عدد من الجمعيات المحلية عن دعمها لاستمرار بعض الشركات التي تشرف حالياً على تدبير القطاع، معتبرة أن الفترة الأخيرة شهدت تحسناً نسبياً في مستوى النظافة بعد تكثيف عمليات جمع النفايات وتعزيز الموارد البشرية واللوجستيكية بمختلف المقاطعات والأحياء.
وأكدت فعاليات مدنية أن عدداً من المواطنين بدأوا يلمسون تغيراً إيجابياً على مستوى تدخلات عمال النظافة، خاصة في بعض النقاط السوداء التي كانت تعاني سابقاً من تراكم الأزبال وضعف التدخلات الميدانية، مشيرين إلى أن بعض الشركات نجحت في تحسين تواصلها مع الساكنة والتفاعل مع الشكايات اليومية بشكل أسرع من السابق.
في المقابل، يرى متابعون للشأن المحلي أن المدينة تحتاج إلى رؤية جديدة أكثر نجاعة وابتكاراً في تدبير قطاع النظافة، معتبرين أن فتح المجال أمام منافسين جدد قد يشكل فرصة لتطوير الخدمات وربط التدبير بمعايير أكثر صرامة في ما يتعلق بالمراقبة والمحاسبة وجودة الأداء.
ويؤكد هؤلاء أن التحديات البيئية التي تواجه الدار البيضاء اليوم تتطلب اعتماد مقاربات حديثة تعتمد على التكنولوجيا والتدبير الذكي للنفايات، إلى جانب تحسين ظروف اشتغال العمال وتطوير آليات الفرز والتدوير بما ينسجم مع التحولات البيئية العالمية.
وبين هذا وذاك، يبقى المواطن البيضاوي الطرف الأكثر انتظاراً لنتائج هذا الحسم، في أمل أن تنعكس كل هذه التحركات بشكل فعلي على نظافة الأحياء والشوارع، بعيداً عن الحسابات الاقتصادية والصراعات الخفية التي ترافق عادة ملفات التدبير المفوض.
فالدار البيضاء، وهي تواصل البحث عن مكانتها كمدينة حديثة وقاطرة اقتصادية للمغرب، تجد نفسها اليوم أمام امتحان حقيقي عنوانه: كيف يمكن تحويل قطاع النظافة من ملف موسمي يثير الجدل كل فترة، إلى نموذج حضري مستدام يحفظ كرامة الساكنة ويعكس صورة مدينة بحجم العاصمة الاقتصادية؟

