يقين 24 – لخضر حمزة
مرة أخرى، يعود ملف النظافة إلى واجهة النقاش بدرب غلف والمعاريف، لكن هذه المرة في توقيت حساس للغاية، تزامناً مع اقتراب عيد الأضحى، وهي الفترة التي تتحول فيها شوارع وأزقة المدينة إلى نقطة ضغط حقيقية بسبب الارتفاع الكبير في كمية النفايات القادمة من المنازل والأسواق وفضاءات بيع مستلزمات العيد و”فنادق الخروف”.

الغريب في الأمر، أن بعض الفعاليات المحسوبة على المجتمع المدني، ومعها أبواق اعتادت الظهور الموسمي، اختارت هذا الوقت بالضبط لشن حملات وانتقادات ضد شركات النظافة، وكأن المدينة كانت تعيش في صمت طوال السنة، وكأن مشاكل درب غلف وضيق أزقته وخصوصيته العمرانية ورفض الساكنة للحاويات أمور وُلدت اليوم فقط.
فأزقة مثل زنقة المعدن، زنقة القادسية، وزنقة عبد الرحمان الزموري، تعاني منذ سنوات من ضيق المسالك وصعوبة ولوج الشاحنات الكبيرة، ما فرض اعتماد سيارات خفيفة من نوع “Benne Satellite” للتدخل اليومي والمتكرر. وحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذه المحاور يتم المرور بها ست مرات يومياً، في حين أن دفتر التحملات لا يفرض سوى مرور واحد خلال الفترة المسائية.

ولأن الوضع استثنائي، يتم تعزيز العمل صباحاً على مستوى مقاطعة المعاريف بأربع إلى خمس شاحنات إضافية خارج إطار العقدة، مع دعم مماثل خلال فترة بعد الزوال، ثم دعم ليلي يشمل 12 حومة وشاحنات إضافية، إلى جانب أربع سيارات “Benne Satellite” في كل فترة من فترات التدخل الثلاث: صباحاً، بعد الزوال، ومساءً.
هذه المعطيات تكشف أن الواقع الميداني مختلف تماماً عن الصورة السوداوية التي يحاول البعض تسويقها، وأن هناك مجهودات كبيرة تُبذل رغم الإكراهات وضغط المرحلة الانتقالية التي تعيشها الشركة.

وفي اتصال مباشر أجرته جريدة “يقين 24”، حاول أحد المسؤولين توضيح مجموعة من النقاط المرتبطة بالتدبير اليومي لقطاع النظافة، مؤكداً أن فرق العمل تشتغل تحت ضغط كبير واستثنائي، خاصة مع اقتراب العيد، وأن التدخلات الميدانية مستمرة بشكل مكثف لتفادي تراكم النفايات بالأحياء والأزقة الضيقة.

ويبقى السؤال الذي يطرحه المواطن البسيط اليوم: أين كانت هذه الأصوات قبل موسم العيد؟ ولماذا لا يظهر البعض إلا في اللحظات الصعبة التي تعرف فيها المدينة ضغطاً استثنائياً؟

فالانتقاد البناء مطلوب، لكن تحويل قطاع النظافة إلى ساحة لتصفية الحسابات أو البحث عن “البوز” فوق أكوام الأزبال، لن يخدم لا الساكنة ولا صورة المدينة.


