يقين 24 : محمد الحدوشي
عبّر المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن قلقه الشديد إزاء الارتفاع غير المسبوق الذي شهدته أسعار الأضاحي والمواد الاستهلاكية الأساسية بمختلف الأسواق المغربية، معتبراً أن هذا الوضع فاق القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين وأدى إلى تفاقم معاناتهم الاجتماعية والاقتصادية.
وفي بلاغ صادر عنه بتاريخ 26 ماي 2026، أكد المكتب المركزي للجمعية أن أسعار الأضاحي سجلت مستويات قياسية هذه السنة، رغم الخطاب الرسمي الذي تحدث عن وفرة القطيع الوطني والإجراءات الحكومية المتعلقة بدعم الاستيراد ومحاربة المضاربة والوسطاء. وأشار البلاغ إلى أن أثمنة الأضاحي ببعض الفضاءات التجارية الكبرى تراوحت بين 77 درهماً للكيلوغرام بالنسبة لسلالة تمحضيت و100 درهم للكيلوغرام بالنسبة لسلالة السردي والماعز.
وأوضح البلاغ أن هذه الزيادات دفعت عدداً متزايداً من المواطنين إلى التوجه نحو اقتناء اللحوم من المجازر كبديل عن الأضاحي، الأمر الذي تسبب بدوره في ارتفاع أسعار اللحوم نتيجة الإقبال الكبير عليها، وسط ما وصفه بضعف المراقبة والتدخل لضبط الأسعار.
وربطت الجمعية هذا الوضع بالسياسات الفلاحية التي تم اعتمادها خلال العقود الماضية، وعلى رأسها “مخطط المغرب الأخضر” الذي انطلق سنة 2008، معتبرة أن نتائجه لم تنعكس إيجاباً على صغار الفلاحين ولا على الأمن الغذائي الوطني، رغم المبالغ المالية الضخمة التي رُصدت له. كما انتقدت ما أسمته استمرار السياسات الريعية من خلال برامج الدعم المختلفة ضمن “استراتيجية الجيل الأخضر”، معتبرة أنها عمقت الاختلالات بدل معالجتها.
وسجلت الجمعية أن استمرار ارتفاع الأسعار واتساع رقعة الفقر والهشاشة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين يهدد بخلق حالة من الاحتقان الاجتماعي، داعية السلطات العمومية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لحماية المستهلكين ومحاربة الاحتكار والمضاربات.
وفي هذا السياق، طالب المكتب المركزي للجمعية بفتح تحقيق وصفه بـ”الحر والشفاف” حول الأموال العمومية المخصصة لدعم استيراد المواشي والمنتجات الفلاحية، مع الكشف عن الجهات المستفيدة وكيفية صرف هذه الاعتمادات وترتيب المسؤوليات القانونية والمؤسساتية بشأنها.
كما دعا البلاغ إلى مراجعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية المعتمدة، عبر الرفع من الأجور، وتخفيف العبء الضريبي على المواطنين، وإعفاء المواد الأساسية من بعض الضرائب، إلى جانب محاربة اقتصاد الريع والفساد وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وطالبت الجمعية كذلك بالتدخل العاجل لمحاربة تهريب الأموال إلى الخارج، وتوجيه الاستثمارات نحو الاقتصاد الوطني، وتعزيز الاهتمام بالعالم القروي من خلال تحسين البنيات التحتية والخدمات الأساسية، وتوفير الأعلاف والأسمدة للفلاحين بأثمان مناسبة، مع محاربة الاحتكار والوساطة غير المشروعة.
وختم المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بلاغه بالتأكيد على ضرورة إعادة تفعيل الدور الاجتماعي لصندوق المقاصة وتوجيه دعمه نحو المواد والخدمات الأساسية، بما يساهم في التخفيف من آثار الغلاء والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين.

