يقين 24
جددت هيئات حقوقية مغربية مطالبها بإنصاف المغاربة الذين تعرضوا للطرد الجماعي من الأراضي الجزائرية سنة 1975، وذلك تزامناً مع الذكرى الخمسين لما يعرف بـ”المسيرة الكحلا”، التي خلفت معاناة إنسانية واجتماعية ما تزال آثارها حاضرة في ذاكرة آلاف الأسر المغربية إلى اليوم.
وأكدت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، إلى جانب جمعية المغاربة ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر، أن ملف المرحلين المغاربة يظل قضية حقوقية وإنسانية تستوجب المعالجة العادلة، بالنظر إلى ما رافق عمليات الترحيل من تفكيك للأسر ومصادرة للممتلكات وحرمان العديد من العائلات من أبسط الحقوق الإنسانية والقانونية.
وأوضحت الهيئات الحقوقية، في بيان مشترك، أن آلاف المغاربة وجدوا أنفسهم سنة 1975 أمام قرارات ترحيل مفاجئة تزامنت مع أجواء عيد الأضحى، حيث تم إجبارهم على مغادرة التراب الجزائري في ظروف صعبة، تاركين وراءهم ممتلكاتهم وأموالهم ووثائقهم الشخصية، في مشاهد ظلت راسخة في ذاكرة الضحايا وأسرهم.
وأشار البيان إلى أن العديد من العائلات المختلطة بين مغاربة وجزائريين تعرضت للتفكك، كما فقد عدد من المرحلين مصادر عيشهم وممتلكاتهم التجارية والعقارية، الأمر الذي تسبب في أضرار اجتماعية ونفسية واقتصادية كبيرة استمرت تداعياتها لعقود طويلة.
كما دعت الهيئات الحقوقية إلى فتح تحقيق مستقل وشامل للكشف عن مختلف الانتهاكات المرتبطة بهذه الأحداث، بما في ذلك حالات الاختفاء القسري التي تتحدث عنها بعض الشهادات والوثائق الحقوقية، مطالبة بتمكين الأسر من معرفة مصير ذويها وإنصاف المتضررين وفق مبادئ العدالة وجبر الضرر.
وطالبت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان وجمعية المغاربة ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر بضرورة الاعتراف الرسمي بهذه المأساة الإنسانية، مع العمل على حصر الممتلكات المصادرة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتعويض المتضررين واسترجاع حقوقهم.
وأكدت الهيئات ذاتها أن المطالبة بالحقيقة والإنصاف لا تستهدف الشعب الجزائري، وإنما تسعى إلى إنصاف الضحايا وصون الذاكرة الجماعية وترسيخ قيم حقوق الإنسان، مشددة على أن حقوق المتضررين لا يمكن أن تسقط بالتقادم مهما طال الزمن.

