يقين 24 : محمد الحدوشي
في تطور جديد ينذر باستمرار حالة التوتر بين هيئة الدفاع والجهات الرسمية، أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في بلاغ صادر عن مكتبها اليوم الإثنين 20 يوليوز 2026، عن مواصلة التوقف الشامل عن تقديم جميع الخدمات المهنية إلى إشعار آخر، وذلك على خلفية ما وصفته بـ”الأزمة العميقة” التي أفرزها مشروع قانون مهنة المحاماة.
وأكد المكتب، عقب اجتماعه العادي المنعقد بالرباط، أن إحالة مشروع القانون على المحكمة الدستورية لا تغير من جوهر موقفه الرافض للنص، معتبراً أن الأزمة تجاوزت حدود الخلاف حول بعض المقتضيات القانونية لتصبح أزمة ثقة حقيقية تمس منهجية تدبير الملف والحوار المؤسساتي المرتبط به.
وشدد البلاغ على أن المشروع أفرز وضعاً وصفه بـ”غير المسبوق”، نتيجة ما اعتبره تراجعاً عن التوافقات السابقة وإقحام مقتضيات تمس باستقلالية المهنة وحصانتها ومؤسساتها، مؤكداً أن الدفاع عن المحاماة لا ينفصل عن الدفاع عن دولة الحق والقانون وضمانات المحاكمة العادلة.
وفي خطوة تصعيدية جديدة، قررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب:
* الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم جميع الخدمات المهنية إلى إشعار آخر.
* مواصلة تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية تعييناً وأداءً.
* الاستمرار في مختلف الأشكال النضالية والمؤسساتية والقانونية وطنياً ودولياً.
* دعوة المحاميات والمحامين إلى مزيد من التعبئة والانضباط والاستعداد لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة.
* الدعوة إلى عقد اجتماع لمجلس الجمعية سيتم الإعلان عن تاريخه ومكان انعقاده لاحقاً.
ويأتي هذا البلاغ في وقت كانت فيه بعض الأوساط المهنية تراهن على إمكانية انفراج الأزمة بعد إحالة المشروع على المحكمة الدستورية، غير أن موقف جمعية هيئات المحامين بالمغرب يؤكد أن الملف لا يزال مفتوحاً على جميع الاحتمالات، وأن مسلسل الاحتجاج المهني مرشح للاستمرار خلال المرحلة المقبلة.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات جدية حول مستقبل مشروع قانون المحاماة، ومدى قدرة مختلف المتدخلين على إعادة بناء جسور الثقة والحوار من أجل تجاوز واحدة من أكبر الأزمات التي عرفتها المهنة خلال السنوات الأخيرة.
“عاشت المحاماة حرة ومستقلة، ولا تراجع عن الدفاع عن كرامة المهنة ومؤسساتها ومكتسباتها”.. بهذه العبارة اختتمت جمعية هيئات المحامين بالمغرب بلاغها، في رسالة واضحة مفادها أن معركة المحامين لم تصل بعد إلى محطتها الأخيرة.

