يقين 24
كشف وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، عن مجموعة من التحديات والإكراهات التي ما تزال تواجه قطاع النظافة بالمغرب رغم الاستثمارات المهمة التي تم ضخها خلال السنوات الأخيرة، مؤكداً أن تحسين جودة الخدمات يظل رهيناً بتعزيز آليات الحكامة والمراقبة والتتبع.
وأوضح لفتيت، في جواب كتابي على سؤال برلماني، أن تجربة التدبير المفوض مكنت من تحقيق نتائج مهمة على مستوى توسيع خدمات جمع النفايات المنزلية والرفع من نسب التغطية بمختلف الجماعات الترابية، غير أن عدداً من الاختلالات ما زال يؤثر على نجاعة هذا النموذج التدبيري.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن من أبرز الصعوبات المطروحة محدودية الإمكانيات المالية لبعض الجماعات الترابية، إضافة إلى ضعف آليات التتبع والمراقبة وعدم القدرة في بعض الحالات على ضمان التنفيذ الأمثل لمقتضيات العقود المبرمة مع الشركات المفوض لها تدبير القطاع.
وأكد وزير الداخلية أن السلطات المختصة عملت خلال السنوات الأخيرة على مراجعة عدد من الآليات التنظيمية المرتبطة بالتدبير المفوض، من خلال تحديث العقود النموذجية وتعزيز شروط المراقبة والتقييم، فضلاً عن اعتماد توصيات المؤسسات الرقابية بهدف الرفع من مستوى الشفافية والنجاعة.
وفي السياق ذاته، تم إصدار توجيهات ودوريات لفائدة الجماعات الترابية تروم تحسين تدبير عقود النظافة وتفعيل لجان التتبع وإحداث مصالح متخصصة تسهر على مراقبة تنفيذ الالتزامات التعاقدية وضمان جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما شملت الإصلاحات المعتمدة إعادة تنظيم مساطر إبرام العقود وتسوية النزاعات وإلزامية إنجاز دراسات تقنية ومالية قبل اللجوء إلى التدبير المفوض، إلى جانب وضع مؤشرات واضحة لتقييم الأداء وقياس مستوى الخدمات.
وبحسب المعطيات الرسمية، بلغت الاستثمارات المخصصة لقطاع النظافة حوالي 3,9 مليار درهم، فيما وصلت نسبة تغطية خدمات جمع النفايات والكنس إلى 96 في المائة، بينما بلغت نسبة الطمر المراقب 63 في المائة، فضلاً عن توفير أكثر من 27 ألف منصب شغل قار داخل القطاع.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، فإن النقاش حول فعالية التدبير المفوض ما يزال مطروحاً، خاصة في ما يتعلق بقدرة الجماعات الترابية على تتبع تنفيذ العقود وضمان احترام دفاتر التحملات وتحقيق التوازن بين جودة الخدمة وحسن تدبير المال العام.
ويبدو أن المرحلة المقبلة ستفرض التركيز بشكل أكبر على آليات الحكامة والمساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن تطوير خدمات النظافة وتحسين جودة العيش داخل المدن والجماعات الترابية بالمملكة.

