يقين 24
تتواصل أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء فصول واحدة من أكبر قضايا السرقة التي هزت مطار محمد الخامس خلال السنوات الأخيرة، بعدما شهدت جلسة المحاكمة الأخيرة تطورات لافتة تمثلت في اعترافات جزئية لبعض المتهمين، مقابل تمسك آخرين بإنكار التهم المنسوبة إليهم، في وقت استعانت فيه المحكمة بتسجيلات كاميرات المراقبة لكشف ملابسات القضية.
وخلال الجلسة، أقر أحد المتهمين الرئيسيين بتورطه في تصريف جزء من الهواتف المحمولة المسروقة، مؤكداً صحة التصريحات التي سبق أن أدلى بها أمام عناصر الشرطة القضائية. وأوضح أنه شارك في بيع دفعة أولى من الهواتف بمنطقة برشيد مقابل مبلغ مالي بلغ 35 ألف درهم، حصل الوسيط المكلف بالعملية على عمولة قدرها 5 آلاف درهم.
وكشف المتهم ذاته عن تفاصيل جديدة حول طريقة تنفيذ العملية، مشيراً إلى أن الهواتف كانت تُهرّب من منطقة الشحن الجوي عبر إخفائها على أجساد بعض المتورطين واستغلال ثغرات مزعومة في إجراءات المراقبة الأمنية، قبل أن يتم نقلها وتصريفها خارج المطار.
وفي المقابل، واصل عدد من المتابعين في الملف نفي علاقتهم بالوقائع، من بينهم تقني يعمل بالمكتب الوطني للمطارات، أكد أنه كان خارج أرض الوطن خلال الفترة التي وقعت فيها السرقات، مشيراً إلى توفره على وثائق تثبت ذلك. كما أقر بممارسته نشاطاً تجارياً موازياً في بيع الهواتف المحمولة، نافياً أي صلة له بعمليات السرقة أو بمنطقة الشحن التي شهدت الاختفاء الغامض للهواتف.
كما نفى متهم آخر متابع بتهمة المشاركة في تبديد ممتلكات عامة أي علاقة له بالملف، مؤكداً أن جميع العاملين بالمطار يخضعون لمراقبة صارمة عند مغادرة أماكن عملهم، تشمل التفتيش بواسطة أجهزة المسح الإلكتروني وتحت إشراف عناصر الدرك الملكي.
وفي محاولة لتوضيح ظروف القضية، عرضت المحكمة مقاطع مصورة التقطتها كاميرات المراقبة داخل مطار محمد الخامس خلال شهر يناير 2025، تظهر تحركات عدد من العاملين بمنطقة الشحن قبل مغادرتهم للمرافق، وهي التسجيلات التي يُرتقب أن تشكل عنصراً أساسياً في تكوين قناعة المحكمة بشأن الوقائع موضوع المتابعة.
ويتابع المتهمون في هذا الملف بتهم تتعلق بالسرقة الموصوفة داخل منشأة مطارية، في ظروف مشددة تشمل تعدد الفاعلين وارتكاب الأفعال ليلاً واستغلال الوظيفة، إلى جانب حيازة وإخفاء أشياء متحصلة من جريمة مع العلم بمصدرها غير المشروع.
وتعود فصول هذه القضية إلى اكتشاف اختفاء أكثر من 600 هاتف محمول كانت موجهة للتصدير نحو إحدى الدول الإفريقية، في عملية قدرت خسائرها بأكثر من مليون ونصف المليون درهم، ما جعلها من أكبر قضايا السرقة التي شهدها مطار محمد الخامس خلال السنوات الأخيرة.
وتترقب الأوساط المهنية والأمنية مآل هذه القضية التي أعادت إلى الواجهة أسئلة تتعلق بسلامة منظومة الشحن الجوي وفعالية إجراءات المراقبة داخل أكبر مطارات المملكة.

