يقين 24
احتضنت مدينة الناظور، مساء الخميس، أشغال ندوة دولية خصصت لمناقشة سبل تطوير حكامة الإدماج الاجتماعي وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الرسمية ومكونات المجتمع المدني في التعاطي مع قضايا الإعاقة والإدمان، وذلك بمشاركة خبراء وأكاديميين وفاعلين جمعويين من المغرب وفرنسا.

اللقاء، الذي احتضنته قاعة الندوات بفندق ميركور، نظم بمبادرة من مركز الدراسات التعاونية للتنمية المحلية “سيكوديل”، في إطار جهود تروم فتح نقاش علمي وعملي حول التحديات المرتبطة بالإدماج الاجتماعي، والبحث عن صيغ جديدة للتعاون بين مختلف المتدخلين لضمان نجاعة أكبر للبرامج والسياسات العمومية الموجهة للفئات الهشة.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور مومن شيكار، الذي تولى إدارة أشغال الندوة، أن قضايا الإعاقة والإدمان أصبحت تفرض مقاربات جديدة تتجاوز التدخلات التقليدية، داعيا إلى تعزيز التنسيق بين القطاعات الحكومية والفاعلين المدنيين والباحثين من أجل بلورة حلول أكثر استدامة وفعالية.

من جانبه، أوضح الأستاذ صالح العبوضي، رئيس مركز “سيكوديل”، أن هذه المبادرة تندرج ضمن رؤية تروم تشجيع تبادل الخبرات والتجارب الناجحة وطنيا ودوليا، معتبرا أن الرهان الأساسي يتمثل في بناء نموذج للحكامة التشاركية يضع الإنسان في صلب السياسات الاجتماعية ويضمن تكافؤ الفرص والاندماج الفعلي داخل المجتمع.

وعرفت الندوة مشاركة مجموعة من المختصين والمسؤولين من المغرب وفرنسا، الذين قدموا مداخلات تناولت الأبعاد القانونية والصحية والنفسية والاجتماعية لقضايا الإعاقة والإدمان، كما استعرضوا تجارب ميدانية وممارسات ناجحة في مجال المواكبة والدعم والتأهيل.
وشدد المتدخلون على أهمية تطوير آليات العمل المشترك بين المؤسسات العمومية والجمعيات المدنية، معتبرين أن مواجهة التحديات الاجتماعية الراهنة تستدعي اعتماد مقاربة متعددة الأبعاد تجمع بين الوقاية والتأهيل والمواكبة النفسية والاجتماعية، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي وتوسيع دائرة الاستفادة من الخدمات المتخصصة.

كما شكلت الندوة مناسبة لتبادل وجهات النظر حول سبل تحسين جودة الخدمات المقدمة للأشخاص في وضعية إعاقة والأشخاص الذين يعانون من الإدمان، مع التأكيد على ضرورة الاستثمار في البحث العلمي باعتباره رافعة أساسية لفهم التحولات الاجتماعية واقتراح حلول مبنية على المعطيات والدراسات الميدانية.
واختتمت أشغال اللقاء بمجموعة من التوصيات التي دعت إلى تقوية التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتوسيع الشراكات الوطنية والدولية، وتعزيز برامج المواكبة الصحية والنفسية والاجتماعية، فضلا عن تشجيع المبادرات العلمية الرامية إلى تطوير سياسات أكثر نجاعة في مجال الإدماج الاجتماعي.
وشهدت هذه التظاهرة العلمية حضورا لافتا لعدد من الفاعلين في القطاعات الاجتماعية والتربوية والصحية والجمعوية، الذين تفاعلوا مع مختلف المداخلات والنقاشات، في تأكيد على تنامي الاهتمام بقضايا الإدماج الاجتماعي وضرورة جعلها ضمن أولويات التنمية المحلية والوطنية.

